أسبوع كسر الإرادات: بين الرد الإيراني وضغوط هرمز وتعثر الميدان في جنوب لبنان

أسبوع كسر الإرادات: بين الرد الإيراني وضغوط هرمز وتعثر الميدان في جنوب لبنان

كتب الإعلامي حسين مرتضى

مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تتجه الأنظار إلى ما يمكن وصفه بـ”أسبوع كسر الإرادات”، حيث تتقاطع التطورات الميدانية مع الضغوط السياسية في مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة. في هذه المرحلة، لم يعد الصراع مجرد تبادل رسائل نارية، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لقدرة كل طرف على فرض معادلاته.

في هذا السياق، جاء الرد الإيراني ليؤكد أن طهران لا تزال تمسك بزمام المبادرة ضمن قواعد اشتباك محسوبة. فاستهداف مواقع حساسة داخل كيان الاحتلال، وفي مقدمتها منطقة ديمونا، يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر، ليصل إلى إعادة تثبيت معادلة الردع.

حجم الخسائر، كما يتضح من المؤشرات المتداولة، بات أكبر من قدرة الإعلام الإسرائيلي على احتوائه أو التعتيم عليه، ما يعكس تحولاً في ميزان الضغط النفسي والميداني. وفي مواجهة ما يُعرف بسياسة “الرجل المجنون” التي يعتمدها دونالد ترامب، يبدو أن إيران اختارت نهج “تكثيف اللسعات”؛ ضربات موجعة ومدروسة تهدف إلى استنزاف الخصم دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسوبة.

على الضفة الأخرى، تبرز مهلة الـ48 ساعة التي طرحها ترامب، والمتصلة بملف مضيق هرمز، كعنوان لمحاولة تحقيق إنجاز سياسي سريع. الهدف الأمريكي واضح: فتح الممر الحيوي وإعلان استعادة التدفق الاقتصادي، بما يتيح تسويق ذلك كـ”انتصار معنوي”. إلا أن المعطيات تشير إلى موقف إيراني صلب يرفض أي مقايضة خارج إطار شروط واضحة، في مقدمتها وقف الحرب. وهنا تكمن خطورة المرحلة، إذ إن أي استهداف للمنشآت الحيوية الإيرانية قد يدفع الأمور نحو انزلاق واسع، يحوّل المواجهة من نزاع إقليمي إلى صراع دولي مفتوح.

ميدانياً، في جنوب لبنان، تتكشّف صورة مختلفة عمّا يروّج له الاحتلال. فبعد أربعة أسابيع من القتال، لا إنجازات برية حاسمة يمكن البناء عليها. الاشتباكات لا تزال محتدمة في أكثر من محور، من الخيام إلى الناقورة مروراً بالقطاع الأوسط، ما يدل على صلابة الدفاعات وقدرة المقاومة على منع فرض وقائع ميدانية جديدة. في المقابل، تتزايد المؤشرات على تعتيم إعلامي إسرائيلي متعمّد، في ظل تساؤلات داخلية حول حجم الخسائر الحقيقية التي يتكبدها الجيش.

ومع تعثر التقدم البري، يُرجّح أن يلجأ الاحتلال إلى تصعيد جوي أكبر، عبر تكثيف الغارات واستهداف البنية التحتية، لا سيما الجسور والعبارات، في محاولة لتقطيع أوصال المناطق وتهيئة الأرضية لمحاولات اجتياح جديدة. غير أن هذه الاستراتيجية، وإن رفعت منسوب الضغط، لا تبدو كفيلة بحسم المعركة.

في الخلاصة، تقف المنطقة أمام ساعات مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة. استمرار سقوط الصواريخ الإيرانية وصواريخ المقاومة في عمق الكيان ينسف عملياً الرواية الإسرائيلية حول تدمير القدرات الصاروخية أو تحقيق نصر حاسم. أما التصريحات الصادرة عن قادة الاحتلال، فتبدو أقرب إلى محاولات لاحتواء “صورة الانهزام الداخلي” أكثر منها تعبيراً عن واقع ميداني فعلي.

ما يجري اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع إرادات مفتوح، حيث سيكون للقدرة على الصمود وإدارة التصعيد الدور الحاسم في تحديد من يفرض معادلات المرحلة المقبلة.