استراتيجية الاستنزاف والكمائن: معركة جنوب الليطاني تدخل مرحلة كسر الإرادة

استراتيجية الاستنزاف والكمائن: معركة جنوب الليطاني تدخل مرحلة كسر الإرادة

كتب الاعلامي حسين مرتضى

يمكن تلخيص المشهد الميداني الحالي في ضوء المعطيات الأخيرة:

الميدان اللبناني: جغرافيا “مفخخة” وطموحات إسرائيلية متعثرة

تثبت التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان أن الجغرافيا لا تزال تقاتل إلى جانب أصحاب الأرض، حيث تحولت البلدات الحدودية إلى “نقاط استعصاء” عسكري تُجبر القوات الإسرائيلية على البحث عن مسارات بديلة ومعقدة.

  • الخيام والطيبة:

    جبهة الصمود والالتفاف في الخيام، تصطدم المحاولات الإسرائيلية بتضاريس منيعة من الجهتين الشرقية والغربية، مما جعل المدينة قلعة عصية على الاختراق المباشر.

    هذا العجز الميداني دفع العدو لمحاولة الالتفاف على بلدة الطيبة عبر مسارين بديلين بعد فشل التوغل في عمقها، وهي محاولة تعكس استنزاف القدرة الهجومية الإسرائيلية أمام خطوط الدفاع الثابتة.

    • الفشل في رشاف والتراجع نحو “وادي العيون” في القطاع الأوسط،:

    سجلت بلدة رشاف فصلاً جديداً من فصول التصدي، حيث أُجبرت القوات المتقدمة على التراجع نحو “وادي العيون” تحت وطأة الضربات الدفاعية.

    هذا التراجع يؤكد أن السيطرة على التلال الحاكمة في هذه المنطقة لا تزال بعيدة المنال عن الجانب الإسرائيلي.

    • مسلك إسكندرونا:

    الرهان على الالتفاف الساحلي نتيجة الانسداد في المحاور التقليدية، سلكت القوات الإسرائيلية طريقاً التفافياً عبر مسلك إسكندرونا للوصول إلى بلدة البياضة الاستراتيجية.

    هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على “الكتف الساحلي” لتطويق القرى، لكنه يضع القوات المتقدمة في مسارات ضيقة ومكشوفة تزيد من فاتورة الخسائر البشرية والمادية.

    • العقيدة القتالية:

    “الأرض ليست غاية بحد ذاتها”: تبرز هنا سياسة “عدم التشبث بالجغرافيا” كعقيدة قتالية مرنة؛ حيث لا تهدف المقاومة إلى التمسك بنقطة جغرافية حتى التدمير، بل تعتمد المناورة لجذب قوات العدو إلى “نقاط قاتلة” (Kill Zones) تم إعدادها مسبقاً.

    هذه الاستراتيجية تُفقد العدو ميزة التفوق الناري وتحوله إلى هدف سهل في حرب عصابات مدن وعرة.

    • القيادة والسيطرة:

    استمرارية الزخم رغم كثافة النيران الإسرائيلية، تظهر منظومة الإدارة والسيطرة تماسكاً لافتاً؛ فاستمرار إطلاق الصواريخ والمسيرات بوتيرة منتظمة يبعث برسالة واضحة: “البنية التحتية العسكرية لا تزال تعمل بكفاءة، والقدرة على ضرب العمق لم تتأثر بالعمليات البرية عند الحافة الأمامية”.

    الخلاصة:

    إن لجوء العدو إلى الطرق الالتفافية (كما في البياضة والطيبة) هو اعتراف ضمني بفشل المواجهة الجبهوية، مما يحول المعركة من “حسم سريع” إلى “استنزاف طويل” يراهن فيه المدافعون على استدراج المهاجم إلى فخاخ الجغرافيا اللبنانية المعقدة.