تقدير موقف: الكرة في الملعب الأميركي
كتب الإعلامي حسين مرتضى
اللقاء الإيراني ـ الأميركي لا يبدو، وفق الرسائل المعلنة حوله، محطة لتقديم تنازلات متبادلة بقدر ما هو مناسبة لإعادة تثبيت الموقف الإيراني وإبلاغ واشنطن بأن طهران لا تدخل مسار التفاوض من موقع التراجع أو القبول بأنصاف الحلول.
وفي هذا السياق، جاءت مواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتضع مجموعة واضحة من الشروط في صلب أي مسار تفاوضي، تبدأ بـ:
- وقف العدوان.
- رفع الحصار.
- إعادة الأموال الإيرانية.
- وصولًا إلى وقف القتال على مختلف الجبهات.
المعادلة التي تطرحها طهران تبدو واضحة: لا يمكن فصل المسار السياسي عن الواقع الميداني، ولا يمكن الحديث عن تفاوض جدي في ظل استمرار العمليات العسكرية والحصار والإجراءات الضاغطة على إيران.
وبالتالي، فإن اللقاء لا يعني بالضرورة انطلاق مفاوضات مفتوحة أو وجود جدول زمني لاتفاق، بل يمكن قراءته كإعادة رسم لحدود التفاوض وتحديد سقف المطالب الإيرانية قبل انتقال الكرة إلى الجانب الأميركي.
الرسالة الأبرز هنا أن طهران لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات مجانية مقابل وعود أو ترتيبات مؤقتة، وأن أي تقدم سياسي يفترض، من وجهة النظر الإيرانية، معالجة الملفات الأساسية دفعة واحدة ضمن صيغة واضحة وقابلة للتنفيذ.
وعليه، تصبح الكرة الآن في الملعب الأميركي: فإما أن تتعامل واشنطن مع هذه الشروط باعتبارها مدخلًا لتسوية أوسع، أو يستمر المسار في دائرة التصعيد والضغط المتبادل.
وفي الحالتين، فإن المرحلة المقبلة لن تُحسم بمجرد انعقاد اللقاءات، بل بما ستنتجه من خطوات عملية على الأرض، خصوصًا في ما يتعلق بوقف العدوان ورفع الحصار وعودة الأموال ووقف القتال على الجبهات.
المعادلة الإيرانية، كما تظهر من هذه المواقف، تقوم على التفاوض من دون تراجع، والتهدئة من دون استسلام، ورفض أي تسوية مجتزأة لا تعالج جوهر الأزمة.