كتب الاعلامي حسين مرتضى

الجنوب اللبناني: استنزاف مفتوح وتكتيكات تُفشل تثبيت السيطرة الإسرائيلية

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تُظهر المعطيات الميدانية المتراكمة على جبهة جنوب لبنان، بعد نحو شهر من المواجهات، صورة مغايرة للرواية الإسرائيلية بشأن تحقيق تقدم عسكري حاسم.

فبدلاً من “السيطرة الثابتة” التي يروّج لها الإعلام العبري، تكشف الوقائع عن توغلات محدودة وغير مستقرة، تقابلها مقاومة منظمة تعتمد تكتيكات دقيقة تُحوّل الميدان إلى ساحة استنزاف مستمر.

القطاع الأوسط: كمائن تكسر الاندفاعة في القطاع الأوسط، الممتد بين عيترون وعيناتا، يفنّد التقرير المزاعم الإسرائيلية حول التقدم بعمق 8 إلى 10 كيلومترات، مؤكداً أن ما يجري هو توغل هش يفتقر إلى القدرة على التثبيت.

وقد تجلّى ذلك بوضوح في كمين عيترون، حيث استُدرجت قوة إسرائيلية إلى مواجهة مباشرة من “نقطة صفر”، انتهت بتفجير دبابة والاشتباك لساعات، ما أدى إلى مقتل 4 جنود وإصابة 6 وفق اعتراف الاحتلال. وفي محور بيت ليف، الذي يسعى الاحتلال من خلاله إلى ربط القطاعين الغربي والأوسط، لا تزال محاولات التثبيت تواجه فشلاً متكرراً، نتيجة الضغط الميداني المتواصل من قبل المقاومة.

القطاع الشرقي: محاولات التفاف تُواجَه بالنار شرقاً، عند محوري الخيام ووادي الحجير، رُصدت محاولات تسلل عبر دير سريان باتجاه القنطرة، في محاولة للوصول إلى وادي الحجير ذي الأهمية الاستراتيجية.

غير أن هذه التحركات لم تمر دون رد، إذ وقعت قوة إسرائيلية في “كمين السهل” عند أطراف بلدة الطيبة، حيث دُمّرت دبابة واضطر الجنود إلى الفرار والاختباء داخل أحد المنازل، قبل أن تتم ملاحقتهم واستهدافهم مجدداً.

القطاع الغربي: معركة عزل صور تفشل في القطاع الغربي، يبرز محور البياضة – شمع كأحد أهم أهداف الاحتلال، في إطار مساعيه لعزل مدينة صور عن محيطها الساحلي عبر التقدم من رأس الناقورة.

إلا أن الاشتباكات العنيفة، وتدمير دبابات في محيط البياضة، حال دون تحقيق هذا الهدف.

ولا تزال بلدات طير حرفا وشمع وعلما الشعب تشهد مواجهات مستمرة، دون أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت أي سيطرة فعلية فيها، ما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة حسمه.

تكتيكات المقاومة: “فك الكماشة” وسلاح المفاجأة تعتمد المقاومة في إدارتها للمعركة على تكتيك يُعرف بـ”فك الكماشة”، يقوم على استدراج القوات المتقدمة إلى نقاط محددة، ثم الإطباق عليها عبر مزيج من العبوات الناسفة، وصواريخ “الكورنيت”، والاشتباك المباشر.

هذا الأسلوب حوّل التقدم الإسرائيلي إلى عبء ميداني، بدل أن يكون إنجازاً عملياتياً. وبالتوازي مع المعارك البرية، تواصل المقاومة قصف العمق الإسرائيلي وصولاً إلى تل أبيب، مع الحديث عن استخدام صاروخ نوعي جديد لم تُكشف تفاصيله بعد، ما يعكس استمرار عنصر المفاجأة في المعركة.

خلاصة المشهد بعد شهر من القتال، يتضح أن جيش الاحتلال لم يتمكن من تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في فرض سيطرة ميدانية مستقرة أو وقف إطلاق النار بشروطه.

في المقابل، تتحول القرى الحدودية إلى ساحات استنزاف مفتوحة، تُدار فيها المعركة وفق إيقاع تفرضه المقاومة، وتُعيد رسم معادلات الميدان يوماً بعد يوم.