النائب فضل الله: قرار المقاومة نابع من إرادتها، وإيران من تساند لبنان في مواجهة العدوان
أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ المقاومة في لبنان تمثّل حالة دفاعية عن بلدها، وأنّ قضيتها اليوم تتمثّل في تحرير الأرض، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، مشدداً على أنّ قرار المقاومة لبناني تتخذه قيادتها، ولا يمليه عليها أحد من الداخل أو الخارج.
وخلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية في مدينة بنت جبيل، في مجمع الإمام الكاظم (ع) في حي ماضي، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء وحشد من الأهالي، أوضح فضل الله أنّ هذا النهج كان قائماً في عهد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، وهو مستمر اليوم في عهد الشيخ نعيم قاسم، وسيستمر في المستقبل.
ورفض فضل الله ما يروّجه البعض في لبنان عن أنّ قرارات المقاومة المتعلقة بالمواجهة مع العدو تُتخذ بناءً على طلبات خارجية، معتبراً أنّ ذلك ينطوي على استخفاف بعقول الناس وتشويه للحقائق وتضليل للرأي العام. وأكد أنّ مواقف المقاومة تنطلق من إرادتها وتقديرها وتشخيصها للمصلحة الوطنية، وتعلنها قيادتها في الوقت المناسب، ضمن إطار القضية التي تقاتل من أجلها، وهي تحرير الجنوب والأرض والعودة إليها.
وفي هذا السياق، لفت إلى أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلب من المقاومة، لا في السابق ولا اليوم، مساندتها في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، موضحاً أنّ المسؤولين الإيرانيين يسألون، خلال اللقاءات، عمّا تريده المقاومة وما يحقق مصلحتها ومصلحة لبنان، بهدف تقديم الدعم. واعتبر أنّ المقاومة تستند إلى إيران وقوتها وإلى المعادلة التي تسعى إلى تكريسها لمساعدتها على تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد فضل الله على أنّ المحتل هو من يتسبب بالحرب، وأنّ قرار الحرب بيد الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو، منتقداً إشغال اللبنانيين بترداد شعار أنّ قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وكأنّها هي من تملك هذا القرار وليس العدو. كما انتقد طرح مبدأ حصرية السلاح في ظل الاحتلال والعدوان، مؤكداً أنّ هذه المسائل لا تُناقش في ظل وجود الاحتلال، بل تحتاج إلى حوار على قواعد وطنية لمعالجة القضايا الخلافية، بعد تحرير الأرض وعودة الأهالي إلى قراهم وإعادة بنائها وإطلاق الأسرى.
ورأى أنّ الخطر الوجودي الذي يتهدد لبنان مصدره الأول الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، بهدف اقتطاعها وضمّها إلى كيانه، كما فعل في الجولان والضفة الغربية. وأكد أنّ المقاومة حالت دون تحقيق هذا المشروع منذ سنوات طويلة، وأنّ وجودها اليوم يمنع العدو من الوصول إلى حلمه التاريخي في جنوب الليطاني، معتبراً أنّ ذلك يفسّر الجرائم التي يرتكبها بحق القرى اللبنانية، وفي مقدمتها بنت جبيل.
وأضاف أنّ المصدر الثاني للخطر الوجودي يتمثّل في المراهنين على العدوان الإسرائيلي لتمكينهم من إعادة لبنان إلى مرحلة حكم المتصرفية والقناصل، وإقامة دويلة طائفية خاضعة للخارج.
وأكد فضل الله أنّ هناك عاملين أساسيين يحميان لبنان اليوم، هما وجود المقاومة والدور الوطني للجيش اللبناني، ولا سيما في حماية السلم الأهلي الداخلي. وربط بين ذلك وبين الاستهداف المستمر للمقاومة والجيش، مشيراً إلى أنّ بعض الجهات اعتادت مهاجمة الجيش والتشكيك بدوره، انطلاقاً من اعتباره أحد العوامل الوطنية التي تحول دون تنفيذ مشاريع التفتيت والتقسيم في لبنان.
ولفت إلى أنّ مواجهة هذا الخطر الوجودي تتطلب وعياً وحكمة وتحمل المسؤولية الوطنية من المسؤولين في الدولة، داعياً إياهم إلى عدم الانشغال بالبحث عن شاحنة سلاح أو متفجرات للمقاومة تستخدمها في مواجهة العدو الإسرائيلي، أو البحث في المكان الخطأ عمّن يحمي لبنان، بل إلى الالتفات إلى من يحمل، بحسب وصفه، «متفجرات كلامية وسياسية وتحريضية»، ويهدد السلم الأهلي والوحدة الوطنية والدولة والوطن ويسعى إلى تخريب لبنان.
واعتبر فضل الله أنّ الحل على المستوى الوطني يبدأ بالعودة إلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور والقوانين، التي قال إنّها تجرّم التعامل مع العدو والتواصل معه والترويج له، وتكرّس حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، كما تجرّم الدعوة إلى الفتنة وإثارة النعرات الطائفية.
وشدد على أنّ بناء دولة تمارس دورها يستوجب الانطلاق من هذه القواعد، بدلاً من التوجه نحو طروحات لا يتناسب توقيتها مع الظروف الراهنة.
وأشار فضل الله إلى أنّ المسار السياسي الذي سلكته السلطة في مفاوضاتها مع العدو وصل إلى طريق مسدود، وفاقم النتائج السلبية من دون أن يؤدي إلى أي حلول. وأضاف أنّ العدو استغل هذه المفاوضات لمواصلة ارتكاباته، راهناً على الانقسام اللبناني الداخلي وعلى دعاة الفتنة لتثبيت احتلاله وتنفيذ مشروعه القديم الرامي إلى السيطرة الدائمة على جزء من الأراضي اللبنانية في الجنوب.