انفجار "المواجهة الكبرى".. الرسائل الإيرانية من تحت الركام وأفق الصراع المفتوح

انفجار “المواجهة الكبرى”.. الرسائل الإيرانية من تحت الركام وأفق الصراع المفتوح

كتب الاعلامي حسين مرتضى

دخلت المنطقة منعطفاً تاريخياً شديد الخطورة مع بدء العدوان “الأمريكي – الإسرائيلي” المباشر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لينتقل الصراع من “حرب الظلال” والمواجهات بالوكالة إلى صدام جبهوي مباشر يضع الشرق الأوسط برمته فوق فوهة بركان. لم تكن الغارات مجرد عمل عسكري عابر، بل هي تدشين لمرحلة “المعركة الكبرى” التي لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها.

خداع واشنطن وسقوط الأقنعة
تكشف الوقائع الميدانية، أن الإدارة الأمريكية مارست “خداعاً استراتيجياً” مفضوحاً؛ فبينما كانت تروج للمفاوضات والتهدئة، كانت تمنح الضوء الأخضر للكيان الإسرائيلي لتنفيذ ضربات تستهدف مراكز حساسة وقيادات إيرانية. إلا أن طهران، التي لم تضع ثقتها يوماً في الوعود الأمريكية، كانت تواصل مناوراتها واستعداداتها، مدركة أن المواجهة آتية لا محالة.

الغزارة النارية: “بروفا” الزلزال القادم
الرد الإيراني الأولي جاء صاعقاً وغير مسبوق من حيث “الغزارة النارية” وتعدد الجبهات. فللمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، تتعرض قواعدها العسكرية في المنطقة (من البحرين والكويت إلى الإمارات والأردن والعراق) لاستهداف مباشر وكثيف. الرسالة الإيرانية هنا واضحة وموجهة لدول الجوار ولواشنطن معاً: “القواعد الأمريكية جزء من العدوان، واستهدافها حق مشروع”. هي فرصة تاريخية لهذه الدول للتحرر من الوجود العسكري الأمريكي الذي بات يشكل عبئاً أمنياً عليها.

تل أبيب تحت النار.. البداية فقط
لم تكن الصواريخ التي دكت تل أبيب وحيفا والقدس سوى “بروفا” عسكرية. فالمعركة التي أرادها الاحتلال الإسرائيلي “خاطفة” وعلى مراحل (استهداف القيادات، ثم الصواريخ، ثم البرنامج النووي)، يسعى الجانب الإيراني لتحويلها إلى معركة “طويلة الأمد واسعة الجغرافيا”.

الاستراتيجية الإيرانية تعتمد النفس الطويل، واستخدام الأسلحة الأكثر تدميراً في التوقيت الذي يوجع العمق الإسرائيلي والمصالح الأمريكية.
نحو المجهول: المنطقة في عين العاصفة.

نحن اليوم أمام مشهد لا يقاس بالأيام، بل بالساعات. فالعالم الذي يقف في حالة استنفار وترقب، يدرك أن القرار الإيراني بالرد قد اتخذ، ولا مجال للمبادرات أو التهدئة قبل كسر شوكة العدوان. الحرب التي اشتعلت لن تقف حدودها عند الجغرافيا الإيرانية، بل ستتمدد لتشمل كل نقطة يتواجد فيها المعتدي.

الخلاصة: إن ما يجري اليوم هو إعادة صياغة لقواعد الاشتباك في المنطقة. فالمواجهة التي بدأت بالغدر الأمريكي والصلف الإسرائيلي، قد تنتهي بتغيير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد. الساعات القادمة هي التي ستكتب تاريخاً جديداً، بالدم والنار والصواريخ البالستية.