انقلاب كامل في الميدان: اليمن يفرض شروطه والسعودية تستنجد بالوساطات
كتب الاعلامي حسين مرتضى
لم تعد الحرب بين اليمن والسعودية مجرد مواجهة عسكرية محصورة بين طرفين على خطوط التماس التقليدية، بل تحولت إلى صراع إقليمي يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة برمتها. فالمتغيرات الميدانية الأخيرة أثبتت أن التطورات تجاوزت الحدود الجغرافية المباشرة لفرض معادلات ردع استراتيجية جديدة تمتد من البحر الأحمر وباب المندب وصولاً إلى العمق السعودي المنكشف أمام الضربات الدقيقة.
خيارات صنعاء الميدانية وتراجع الصادرات النفطية
تعتمد صنعاء في مواجهتها الراهنة على مسارين متوازيين: الأول يرتبط بالتقدم الميداني والاستراتيجي الذي ألقى بظلاله على الممرات المائية الحيوية، والآخر يتصل باستهداف العمق الحيوى للمملكة. وقد أدت الضربات الموجعة المتواصلة عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إلى تراجع تدفق وتصدير النفط السعودي إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ المملكة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الرياض لنسب هذه الهجمات إلى أطراف خارجية، تنفي صنعاء هذه الإدعاءات بوضوح مؤكدة مسؤوليتها الكاملة ومضيّها في تطوير قدراتها العسكرية، وفرض معادلة جديدة تتلخص في “الحصار بالحصار، والقصف بالقصف، والمسيرة بالمنشأة الاقتصادية”.
استنجاد بالوساطات وضغوط دبلوماسية
أمام هذا انسداد الأفق العسكري وتهاوي المراهنات على تحالفات إقليمية مفترضة إذ لم تبدُ دول كباكستان أو تركيا مستعدة للخرط في هذه المواجهة بدأت الرياض البحث عن منافذ سريعة عبر التحركات الدبلوماسية والوساطات:
- المسار العماني: تحركات ونقل رسائل عبر سلطنة عمان تتضمن طلبات بوقف الهجمات ودخول الطرفين في مفاوضات مباشرة.
- المسار الصيني: محاولات إدخال بكين كوسيط واستغلال ورقة الشراكات الاستثمارية للضغط على إيران للتدخل، بيد أن الرد الصيني والإيراني جاء صريحاً بضرورة فتح قنوات تواصل مباشرة مع صنعاء باعتبار القضايا اليمنية مسألة سيادية يمنية بامتياز.
- الموقف الأمريكي: تعامل واشنطن وفق منطق المصلحة المباشرة، حيث فتحت قنوات تواصل خاصة عبر سلطنة عمان مع اليمنيين بمعزل عن ترتيبات المملكة.
الخطاب الطائفي.. السلاح الأخير
في ظل المأزق الميداني والاقتصادي، تبرز محاولات لاستخدام ورقة التجييش الطائفي عبر إثارة مزاعم تستهدف الشارع الإسلامي، من قبيل الإيحاء بوجود تهديد للمقدسات في مكة المكرمة وتوجيه خطباء المساجد في هذا الاتجاه.
وهو ما جرى تفنيده بشكل واضح عبر تأكيدات قيادة صنعاء على أن من يقف لحياد قطاع غزة ونصرة المسجد الأقصى هو الأكثر حرصاً على حماية مكة المكرمة والمقدسات، وأن استغلال هذه عناوين يهدف لشق الصف الإسلامي وتمرير أجندات تخدم القوى الدولية والإقليمية الداعمة للحرب.