"انكفاء ذكي" أم إعادة تموضع؟ تقارير تكشف تحويل الأردن إلى المركز العصبي للعمليات الأمريكية في بلاد الشام

“انكفاء ذكي” أم إعادة تموضع؟ تقارير تكشف تحويل الأردن إلى المركز العصبي للعمليات الأمريكية في بلاد الشام

كتب الاعلامي حسين مرتضى

كشفت تقارير إعلامية وتحليلات استراتيجية حديثة عن تحول جذري في خارطة التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى عمليات إخلاء “تكتيكية” تجري لعدد من القواعد في سوريا والعراق، مقابل تعزيز غير مسبوق للقواعد العسكرية داخل الأراضي الأردنية.

من التنف إلى الأزرق: تبديل القواعد

وفي قراءة استراتيجية للمشهد، أن الولايات المتحدة بدأت بنقل ثقلها التقني والعسكري من قاعدة التنف السورية وعين الأسد العراقية إلى الأردن، وتحديداً نحو قاعدة “موفق السلطي” (الأزرق) وقاعدة “البرج 22”.

ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن قاعدة “موفق السلطي” تحولت إلى “المركز العصبي الجديد” للولايات المتحدة في بلاد الشام، حيث شهدت عمليات توسعة للمدارج لاستيعاب طائرات الشحن العملاقة والمقاتلات الحديثة من طرازي F-35 و F-15، بالإضافة إلى نقل أنظمة رادارات متطورة كانت متمركزة سابقاً في الداخل السوري.

أهداف التحرك: الاحتواء عن بُعد

ويرى مراقبون أن هذا “الانكفاء الذكي” يأتي نتيجة لعدة عوامل استراتيجية، أبرزها: تجنب الاستهداف المباشر: حماية القوات البشرية من هجمات المسيرات والصواريخ الدقيقة التي باتت تشكل عبئاً أمنياً في القواعد المكشوفة داخل سوريا والعراق.

القيادة من الخلف:

الاعتماد على استراتيجية المراقبة والاحتواء وإدارة العمليات “عن بُعد” من خلال الجو والمسيرات المتطورة. السيطرة على المثلث الحدودي: ضمان استمرار مراقبة المثلث الحدودي (الأردن- سوريا- العراق) من نقاط انطلاق أكثر استقراراً وأماناً.

تعزيزات برية واستخباراتية

ولم يقتصر التحرك على الجانب الجوي فقط، بل شمل نشر منظومات دفاع جوي من طراز “باتريوت” ومنظومات مضادة للمسيرات بشكل مكثف.

كما أشارت التقارير إلى استضافة وحدات من “قوات التدخل السريع” التي كانت تتمركز سابقاً في العراق، لتكون جاهزة للقيام بعمليات “خلف الحدود” عند الضرورة، تزامناً مع تعزيز التواجد الاستخباراتي في المنطقة.

تساؤلات حول التبعات

تطرح هذه التحولات تساؤلات ملحة حول مستقبل التوازنات في المنطقة؛

فبينما يرى البعض أن واشنطن تهدف لحماية قواتها من الانخراط في “حرب استنزاف”، يخشى آخرون من أن تحويل الأردن إلى منطلق رئيسي للعمليات قد يضع المملكة تحت ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، ويجعلها في مواجهة مباشرة مع التوترات الإقليمية المتصاعدة.