بنت جبيل تكسر “هيبة” البر.. لماذا يضطر نتنياهو لتجرع سمّ “الهدنة”
كتب الاعلامي حسين مرتضى
خلف ستار الدبلوماسية المزدحم، تفرض الوقائع القاسية في جنوب لبنان إيقاعها على طاولة المفاوضات.
لم تعد الرغبة الإسرائيلية في وقف إطلاق النار مجرد “خيار سياسي”، بل باتت ضرورة تمليها ثلاثة عوامل استراتيجية خانقة:
1. “عقدة” بنت جبيل: التاريخ يعيد نفسه رغم الدفع بخمسة ألوية (نحو 25 ألف جندي) وتعزيزات نارية هائلة، اصطدم الطموح الإسرائيلي بصخرة بنت جبيل.
المدينة التي أعادت للأذهان كوابيس عام 2006، تحولت إلى ساحة استنزاف دامية؛ حيث فشل الجيش الإسرائيلي في تثبيت مواقعه أو تحقيق اختراق حاسم.
التقارير العبرية تتحدث بصراحة عن “حرب عصابات” من مسافات صفرية، وعجز عن شلّ قدرة مقاتلي حزب الله على المبادرة، مما حوّل العملية البرية إلى عبء عسكري لا يمكن استمراره.
2. معادلة “الشمال المحترق” فشل الرهان الإسرائيلي على أن التوغل البري سيوقف الصواريخ.
لا يزال “روتين النار” يطبق على مستوطنات الشمال، وسط غضب شعبي عارم واتهامات لنتنياهو بترك الشمال لمصيره مقابل تأمين “تل أبيب”.
هذه المعادلة الأمنية المهزوزة أدت إلى شلل اقتصادي واجتماعي كامل، وضغط داخلي من رؤساء المستوطنات الذين يرفدون جبهة المعارضة بمزيد من الوقود السياسي ضد الحكومة
3. استنزاف “النخبة” وتآكل الأهداف مع تسجيل خسائر بشرية مؤلمة في صفوف قوات النخبة وتدمير مستمر للآليات المدرعة بصواريخ موجهة، بدأت أوساط أمنية إسرائيلية تتساءل عن “الهدف الاستراتيجي” من المضي في عملية مكلفة بلا أفق.
هذا التآكل في القوة البشرية والمادية، يتزامن مع انتقادات سياسية حادة لنتنياهو تتهمه بـ “المراوغة” لإطالة أمد الحرب دون امتلاك خطة للخروج.
الخلاصة:
إن “التعنت” الإسرائيلي في المفاوضات يصطدم اليوم بحقيقة أن الميدان في جنوب لبنان لا يمنح نتنياهو “صورة النصر” التي يلهث وراءها. وبناءً عليه، فإن الذهاب نحو وقف إطلاق النار قد يكون المخرج الوحيد للهروب من مستنقع استنزاف قد يطيح بما تبقى من أهداف العملية العسكرية.