بين التفاوض والارتهان: هل تفرّط السلطة اللبنانية بأوراق القوة؟
كتب الاعلامي حسين مرتضى
يُطرح التساؤل حول ما إذا كان الجلوس المباشر مع الاحتلال يمثل إجماعاً وطنياً أم انقساماً جديداً.
في العرف اللبناني، لطالما كان التفاوض يتم عبر “اللجنة الثلاثية” (لبنان، الأمم المتحدة، إسرائيل) في الناقورة، أو عبر وسيط دولي (مثل الوساطة الأمريكية في ترسيم الحدود البحرية).
• الرأي المؤيد: يراه ضرورة لانتزاع حقوق ومنع تدمير ما تبقى من البلاد.
• الرأي المعارض: يراه تنازلاً عن سيادة لبنان وخرقاً لمبدأ “العداء” التاريخي، وقد يُفهم كخطوة نحو تطبيع غير معلن تحت ضغط النار.
وهنا يمكن ان نفند ما هو مرتبط بموقف بعض السلطة في لبنان لا يمكن فصل “هرولة” السلطة نحو القنوات التفاوضية عن طبيعة التوازنات التي أتت بها.
فالواضح أن هناك أجندة مسبقة التعهد وقفت وراء وصول بعض الوجوه إلى سدة القرار، وهي أجندة محكومة بضغوط أمريكية مباشرة.
هذا الاستعجال ليس مجرد رغبة في الحل، بل هو تنفيذ لالتزامات سياسية دولية تفرض على السلطة التحرك كأداة لتحقيق خروقات دبلوماسية تخدم مصالح الخارج قبل الداخل.
يُظهر المشهد الحالي نوعاً من الانصياع الكلي للمطالب الأمريكية، حيث تتحرك السلطة ضمن الهوامش التي يرسمها الوسيط الأمريكي حصراً.
هذا الارتهان يُفقد الدولة قدرتها على المناورة، ويجعل من “التفاوض” عملية استلام وتسليم لشروط جاهزة، بدلاً من كونها عملية انتزاع حقوق وطنية.
تكمن الثغرة الكبرى في أداء السلطة في الفصل المتعمد بين الميدان والسياسة.
المطلوب وطنياً هو دمج قوة المقاومة وما تحققه من توازن على الأرض، مع القوة السياسية والدبلوماسية للدولة.
استفراد السلطة بالتفاوض بعيداً عن أوراق القوة الميدانية يجعلها “ضعيفة” أمام الضغوط.
• الاستراتيجية الناجحة هي التي تستثمر “صمود الميدان” لتحويله إلى “مكاسب سياسية” صلبة على طاولة المفاوضات.
اما ما بات يعرف ب لغز “باكستان يتضح من سلوك رئيس الحكومة حيال “ورقة باكستان” أن المحرك لم يكن المصلحة الوطنية الصرفة، بل النكايات السياسية.
الرفض جاء لقطع الطريق على أي انتصار معنوي قد يُسجل لصالح “إيران أو المقاومة”: لذلك فضلت السلطة الاستمرار في العدوان على أن يقال إن المحور الآخر هو من انتزع وقف إطلاق النار.
وهناك إصرار على أن يأتي الحل عبر القنوات “الغربية” حصراً، لتقديم أوراق اعتماد جديدة للقوى الدولية، حتى لو كان ثمن ذلك إطالة أمد الحرب وتفويت فرص حقيقية للحل.
يبقى الثابت الهيكلي في هذا النقاش هو أن المقاومة فعل تحرر مرتبط بوجود الاحتلال.
إن أي محاولة لتصوير المقاومة كعائق أمام “الدولة” هي قلب للحقائق؛ فالمقاومة وجدت لأن الدولة كانت عاجزة عن حماية سيادتها، ومنطق الأمور يفرض أن يزول السبب (الاحتلال) لكي ينتهي المفعول (السلاح الدفاعي).
بهذه الصياغة، تظهر السلطة في موقف “المسابق للزمن” ليس لإنقاذ الشعب، بل لتثبيت شرعيتها الدولية عبر تنفيذ أجندات مشبوهة، حتى لو تطلب الأمر التضحية بفرص حقيقية لوقف العدوان.