‏بين هرمز والجنوب: الدبلوماسية تحت مقصلة "قواعد الاشتباك الصفرية

‏بين هرمز والجنوب: الدبلوماسية تحت مقصلة “قواعد الاشتباك الصفرية

كتب الاعلامي حسين مرتضى

‏تقف المنطقة اليوم أمام مشهد سريالي، حيث تختلط رائحة البارود بوعود الصفقات “الترامبية” العابرة للقارات. من مضيق هرمز الذي تحول إلى “خناق عالمي” بأمر طهران، إلى تلال الجنوب اللبناني التي تنزف تحت وطأة هدنة “ميتة سريرياً”، يبدو أن الشرق الأوسط قد دخل مرحلة الحسم الكبير، حيث لا مكان للمناورات الرمادية.

‏عنق الزجاجة في هرمز: “عض أصابع” فوق برميل بارود
‏في مياه الخليج، لم يعد الأمر مجرد مناوشات بحرية، بل انتقل إلى استراتيجية “الإغلاق الفعلي”. طهران التي قررت إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، وضعت العالم أمام حقيقة مرة: لا عبور للطاقة دون عبور المساعدات ورفع الحصار.

وفي المقابل، يمارس دونالد ترامب هوايته المفضلة في “حافة الهاوية”؛ يهدد بالصواريخ صباحاً، ويتحدث عن “احتمالية التسوية” مساءً.

لكن الحادث الأمني الأخير في المضيق أثبت أن المسافة بين المفاوضات والانفجار الشامل باتت تُقاس بالثواني وطلقات التحذير. باكستان، التي تحاول لعب دور “الإطفائي” الأخير، تجد نفسها في مهمة مستحيلة لتقريب وجهات نظر تصطدم بجدار الحصار الأمريكي والصلابة الإيرانية.

‏لبنان: هدنة الانتهاكات والمفاوضات الانتحارية
‏أما في لبنان، فالمشهد لا يقل خطورة. هناك، تجري عملية “جراحية” سياسية وميدانية هي الأخطر منذ عقود. الاحتلال الإسرائيلي يواصل توغلاته وتفجيراته في القرى الحدودية ضارباً بعرض الحائط “هدنة العشرة أيام”، بينما تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام معضلة السيادة والوجود.

‏الحديث المتزايد عن لقاء محتمل بين الرئيس عون ونتنياهو، برعاية البيت الأبيض، فجّر قنبلة سياسية لم تقتصر شظاياها على الداخل اللبناني، بل امتدت لغرف القرار العربي.

المصادر العربية التي تعبّر عن “انزعاجها” مما تصفه بـ”الانبطاح” اللبناني، ترى في هذا المسار خروجاً عن الإجماع العربي، وتخشى أن يكون لبنان “كبش فداء” في صفقة إقليمية كبرى تُفرغ مفهوم السيادة من محتواه.

‏المواجهة الكبرى أم التسوية المرّة؟
‏بين إصرار المقاومة على حق الدفاع وصد التوغلات، وبين رهان السلطة في بيروت على طاولة المفاوضات، يعيش اللبنانيون حالة من الانكشاف الاستراتيجي. هل ينجح لبنان في انتزاع وقف إطلاق نار يحفظ كرامته؟ أم أننا أمام “اتفاق إكراه” يُفرض تحت ضغط الانهيار الاقتصادي والآلة العسكرية الإسرائيلية؟

‏الخاتمة
‏إن المنطقة اليوم لا تعيش أزمة عابرة، بل هي في مخاض ولادة نظام إقليمي جديد.

سواء في هرمز أو في جنوب لبنان، يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت، وما يجري الآن هو رسم حدود النفوذ بالدم والبارود، في انتظار لحظة الحقيقة التي سيقرر فيها “لاعبو الهاوية” إما التراجع نحو تسوية شاملة ومرّة، أو القفز نحو المجهول.