جنوب لبنان: صراع الإرادات وصياغة المعادلات “الرمادية”
كتب الاعلامي حسين مرتضى
يدخل الميدان في جنوب لبنان مرحلة هي الأخطر والأكثر تعقيداً منذ عقود، حيث لم تعد المواجهة مجرد تبادل للنيران عبر الحدود، بل تحولت إلى مختبر لصياغة معادلات ردع جديدة ترسم ملامح الخارطة الإقليمية المقبلة.
فبين استنزاف عسكري ذكي يقوده حزب الله لتحويل جغرافيا الجنوب إلى “مستنقع موت” لجيش الاحتلال، وسعي إسرائيلي محموم للهروب من “العمى التكتيكي” عبر تصعيد يطال العمق اللبناني، تتبلور ملامح المرحلة الرمادية.
إنها مرحلة “المنطقة مقابل المنطقة“، حيث يسعى حزب الله لتثبيت معادلة حيفا وتل أبيب مقابل الضاحية وبيروت، ليس فقط لكسر أوهام “النصر المطلق” التي يروج لها نتنياهو، بل لتحويل الميدان إلى رافعة صلبة للموقف التفاوضي اللبناني.
وفي ظل هذا الكباش، تبدو المفاوضات السياسية مجرد صدى لإيقاع الرصاص؛ إذ يدرك الجميع أن الاتفاقات الهشة لا تصنع استقراراً، وأن “حرية الحركة” التي يطلبها العدو تصطدم بإصرار ميداني مدعوم بعمق استراتيجي إقليمي يرفض الفصل بين المسارات.
بين طموحات واشنطن لإدماج المنطقة في مشاريع سياسية كبرى، وهروب تل أبيب نحو سيناريوهات تصعيدية قد تصل إلى استهداف إيران لقلب الطاولة، يبقى الميدان اللبناني هو البوصلة.
فإما استنزاف يقود العدو نحو “استسلام استراتيجي“، وإما انفجار إقليمي شامل يعيد تعريف “الكفاح من أجل البقاء” في المنطقة بأسرها.