حرب الصورة والسردية: وعيُ المقاومة في وجه “بروباغندا” الانكسار
كتب الاعلامي حسين مرتضى
لم تعد الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على لبنان مجرد مواجهة بالنار والحديد، بل تحولت في طياتها إلى “حرب أعصاب” شاملة، تستهدف تقويض الثبات النفسي وتحطيم الروح المعنوية للشعب والبيئة الحاضنة.
إن ما نشهده اليوم من تكثيف للمشاهد السينمائية، والتقاط الصور فوق أنقاض البيوت الحدودية، ليس دليلاً على اقتدار عسكري بقدر ما هو تعبير عن عجزٍ ميداني يحاول التستر خلف “غبار الصورة”.
يسير الاحتلال في عدوانه الحالي وفق مسارين متوازيين:
الأول تدميري يسعى لمحو القرى وإحداث صدمة نفسية عبر التفجيرات الكبرى، والثاني تضليلي يعمد إلى فرض “تعتيم مطبق” على خسائره البشرية والمادية التي يوثقها الإعلام الحربي بالصوت والصورة.
إن الهدف من هذا السلوك واضح ومكشوف؛ هو إشغال الرأي العام بمشاهد الدمار لكي يغفل عن حقيقة “نزيف النخبة” في كمائن المقاومة، وعن الفشل الذريع في تحقيق أي استقرار عسكري داخل الأراضي اللبنانية.
إن محاولات الاحتلال اللعب على “العقل السلبي” عبر استغلال معاناة النازحين وتصوير المقاومة كعبء، هي محاولات بائسة لتفكيك العروة الوثقى بين الشعب ومدافعيه. فالعدو يدرك تماماً أن قوته العسكرية، مهما بلغت، تظل عاجزة أمام مجتمع يمتلك وعياً سياسياً وثباتاً عقائدياً يميّز بين “وجع التضحية” وبين “ذل الهزيمة”.
إن الرد الحقيقي على “معركة الصورة” التي يمارسها الاحتلال يبدأ من وعي المواطن.
إن كل صورة ينشرها جندي صهيوني من داخل بيتٍ حدودي هي “حقنة تخدير” لجمهوره الداخلي المذعور، يقابلها حقيقة ميدانية مريرة تتجسد في توابيت تعود سراً إلى مقابر الجليل.
اليوم، المعركة هي معركة “الثبات في الوعي” بقدر ما هي “ثبات في الميدان”. وإن استحضار إنجازات المقاومة وصمودها الأسطوري في المواجهات المباشرة هو الواجب الإعلامي والوطني الأول، لكسر جدار التضليل الصهيوني وإسقاط أهداف الحرب النفسية قبل أن تصل إلى غاياتها.
لبنان، بوعي شعبه وبأس مقاومته، سيبقى عصياً على الكيّ..
ولن تمر “صورة النصر” المزيفة فوق أرضٍ تلفظ الغزاة.