خديعة "الأيام الخمسة": هل يمهد ترامب لـ "ساعة صفر" غادرة تحت غطاء التفاوض؟

خديعة “الأيام الخمسة”: هل يمهد ترامب لـ “ساعة صفر” غادرة تحت غطاء التفاوض؟

كتب الاعلامي حسين مرتضى

في الوقت الذي تضج فيه وسائل الإعلام العالمية بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “مهلة الأيام الخمسة” ووجود مفاوضات سرية مع طهران، تكشف القراءات الواردة من مصادر إيرانية خاصة ومحللين استراتيجيين عن مشهد مغاير تماماً؛ مشهدٌ تسوده الريبة وتفوح منه رائحة “الخداع العسكري” لا “الدبلوماسية السياسية”.

لا مفاوضات في الأفق
خلافاً لما يروج له البيت الأبيض، تؤكد المصادر المطلعة أنه لا توجد أي مفاوضات جارية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ترقى لمستوى “التفاوض الحقيقي”. فرغم استمرار تدفق الرسائل من طرف واحد عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب، إلا أن هذه الرسائل تفتقر إلى أي مقترحات ملموسة أو عروض ذات قيمة تستحق الدراسة. الموقف الإيراني يبدو حاسماً: “لا تفاوض تحت التهديد، والحرب مستمرة حتى تحقيق الأهداف”.

تقييم استراتيجي: لماذا “خمسة أيام”؟
يرى مراقبون أن توقيت ترامب ليس “فرصة للسلام”، بل هو ضرورة تكتيكية يمليها الواقع الميداني المتعثر للجانب الأمريكي وحلفائه. ويمكن تلخيص الأهداف الحقيقية لهذه المهلة في خمس نقاط مفصلية:

  1. ترميم الدفاعات: منح أنظمة الدفاع الجوي في الكيان الصهيوني والدول العربية الحليفة فرصة لالتقاط الأنفاس وتعزيز قدراتها الاعتراضية.
  2. التحشيد العسكري: استكمال وصول التعزيزات الأمريكية الجديدة إلى المنطقة لضمان تفوق عددي ونوعي قبل أي صدام محتمل.
  3. الاستطلاع العميق: استغلال حالة الهدوء النسبي لتعقب اتصالات المسؤولين وتحديد إحداثيات الأهداف النوعية، تمهيداً لعمليات اغتيال محتملة.
  4. امتصاص صدمة الأسواق: الحيلولة دون انهيار البورصات العالمية وأسعار الطاقة التي قد تشتعل بمجرد بدء المواجهة الشاملة.
  5. تخدير الخصم: محاولة خفض مستوى اليقظة الإيرانية عبر الإيهام بوجود “حل سياسي” قريب.
    الرد القادم: “الطاقة مقابل الطاقة”
    من وجهة نظر طهران، فإن توقيتات ترامب “لا قيمة لها” ولن تؤثر على جدول العمليات الميدانية. الرد الإيراني بات يُعرف بمعادلة “الكهرباء والنفط”؛ حيث تشير التقييمات إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وشبكة الكهرباء المركزية للكيان الصهيوني، أصبح أمراً قطعياً لا رجعة فيه.

ويبقى إغلاق مضيق هرمز الورقة الأقوى التي تشهرها إيران في وجه العالم، كرسالة واضحة بأن أمن الطاقة العالمي مرتبط بأمنها القومي. إن العالم اليوم لا يقف أمام عتبة مفاوضات، بل أمام “هدوء ما قبل العاصفة”، حيث يبدو أن كل طرف يستعد لكسر العظم في مواجهة لن تحسمها الكلمات، بل ستحدد ملامحها الأيام القليلة القادمة.