خرق تفاهم إسلام آباد: العدوان الإسرائيلي على لبنان ومستقبل المسار التفاوضي

خرق تفاهم إسلام آباد: العدوان الإسرائيلي على لبنان ومستقبل المسار التفاوضي

كتب الاعلامي حسين مرتضى

شهدت الساحة اللبنانية تحولاً دراماتيكياً يوم الأربعاء، الثامن من أبريل 2026، حيث باغت العدو الإسرائيلي البلاد بموجة غارات وحشية غير مسبوقة.

هذا التصعيد العسكري لم يكن مجرد جولة قتالية إضافية، بل مثّل خرقاً صارخاً ومباشراً للتفاهمات الدولية التي أُعلن عنها مؤخراً في “إسلام آباد” بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران.

المجازر المدنية كأداة سياسية تركزت الغارات الإسرائيلية بشكل رئيسي على المناطق السكنية المكتظة في العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، مما أسفر عن سقوط ما يزيد عن ألف مواطن بين شهيد وجريح.

وتؤكد المشاهد الحية والتقارير الميدانية خلو هذه المناطق من أي أهداف عسكرية، مما يجعل من هذا التصعيد “جريمة حرب موصوفة” تهدف إلى إحداث صدمة وترويع لدى اللبنانيين.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك الهمجي يعكس رغبة قيادة العدو في إعلان رفضها الالتزام بما تم التفاهم عليه برعاية باكستانية ودعم دولي.

دوافع التصعيد: الفشل الميداني والقلق من “وحدة الساحات” يأتي هذا العدوان في ظل إخفاقات عسكرية واضحة لجيش الاحتلال، تمثلت في عجزه عن تحقيق أهدافه البرية، وتلقيه ضربات نوعية كان أبرزها استهداف بارجة عسكرية بصاروخ أرض-بحر متطور، وتنامي قدرات الدفاع الجوي لدى المقاومة.

إضافة إلى ذلك، تعيش تل أبيب حالة من القلق حيال “اتفاق إسلام آباد” الذي ثبت مبدأ “وحدة الساحات“، حيث أصرت طهران على شمول وقف إطلاق النار لكل من إيران ولبنان والعراق واليمن كشرط أساسي للتفاوض.

وتحاول “إسرائيل” من خلال تصعيدها التملص من هذا الاتفاق الذي يضع حداً لاستباحتها للمنطقة ويثبت فشل مشروعها في فرض منطقة عازلة أو نزع سلاح المقاومة.

الموقف الإيراني والمقاومة: الدبلوماسية تحت ظلال الميدان خلافاً لما تروج له بعض الأطراف حول تخلي طهران عن حلفائها، أكد الموقف الرسمي الإيراني أن لبنان يشكل مسألة مركزية في المفاوضات.

وقد لوحت إيران باستخدام أوراق ضغط استراتيجية، من بينها التهديد بعدم فتح مضيق هرمز وعدم المشاركة في المفاوضات ما لم يتم إلزام “إسرائيل” باحترام التفاهمات في لبنان.

من جانبها، أبدت المقاومة الإسلامية في لبنان التزاماً منضبطاً بالتفاهم مع اتخاذ أقصى درجات الحذر، معطيةً الفرصة للجهود الدبلوماسية الدولية، مع التأكيد على جاهزيتها لردود تصاعدية متناسبة إذا استمر العدوان.

تداعيات داخلية ودولية: لقد استفاد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، من بعض الأصوات السياسية اللبنانية التي استنكرت شمول لبنان بالتفاهم الإيراني-الأميركي، متخذةً منها ذريعة لارتكاب مجازرها.

ومع ذلك، فإن النتيجة الميدانية جاءت عكسية؛ حيث أدت الوحشية الإسرائيلية إلى موجة تعاطف وطني واسع أحبطت محاولات العدو لتأليب الشارع ضد المقاومة.

اليوم، تقف واشنطن والوسيط الباكستاني أمام اختبار حقيقي للضغط على “إسرائيل” وإلزامها بالتفاهمات المعلنة. فالمقاومة، المسنودة بجبهات إسناد في العراق واليمن، أعدت نفسها لمواجهة طويلة الأمد، مما يجعل خيارات الاحتلال محصورة بين الرضوخ للمسار التفاوضي أو الغرق مجدداً في “المستنقع اللبناني“.