خفايا الصراع الجيو-سياسي: هل تسعى واشنطن وتل أبيب والإمارات لمعاقبة القاهرة عبر القرن الأفريقي؟

كتب الإعلامي حسين مرتضى

في ظل التطورات المتسارعة والمواجهات المفتوحة التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال جوهري يحاول الكثيرون التغاضي عنه في الصالونات الدبلوماسية: ما الذي يُحاك فعلياً خلف الكواليس بين الكيان الصهيوني، والإمارات، وإثيوبيا؟ وهل أصبحت جبهة القرن الأفريقي ساحة لتصفية الحسابات وإعادة رسم الخرائط الإقليمية؟

إن المتابع الدقيق لمنسوب التحركات الأخيرة يدرك تماماً أن ما يجري ليس مجرد تحالفات عابرة أو اتفاقيات تجارية واقتصادية، بل هو جزء من “حرب الموانئ” والممرات المائية التي تستهدف خنق الدول المحورية في المنطقة، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية.

1. لغز القرن الأفريقي و”حرب الموانئ”

لم يعد خافياً على أحد أن هناك مسعى حثيثاً للاستحواذ على الموانئ الاستراتيجية الممتدة على طول البحر الأحمر ومضيق باب المندب. التحالف الإسرائيلي-الإماراتي بالتعاون مع أديس أبابا، يهدف إلى إيجاد موطئ قدم دائم يهدد الأمن القومي العربي والمصري بشكل مباشر. من خلال الدفع نحو اتصالات واتفاقيات مشبوهة تتجاوز سيادة الدول، تُفتح الثغرات لإعادة توزيع النفوذ البحري والعسكري في هذه المنطقة الحيوية.

2. هل المراد معاقبة الدور المصري؟

السؤال الأكثر خطورة: لماذا مصر تحديداً في هذا التوقيت؟ تتقاطع المصالح الإسرائيلية والبعض من الحلفاء الإقليميين عند نقطة محددة؛ وهي إضعاف التنافسية المصرية والضغط على القاهرة في ملفات سياسية واقتصادية معقدة. إن محاصرة قناة السويس عبر تحويل حركة التجارة والموانئ، والضغط المستمر في ملف “سد النهضة” عبر دعم الموقف الإثيوبي، ليس إلا أدوات ضمن استراتيجية “عقاب صامت” أو إخضاع سياسي للدور المصري الذي يرفض التماهي المطلق مع مشاريع التصفية والتطبيع الشامل على حساب القضايا المبدئية.

3. خلف كواليس “ألغاز” الطيران والتحركات الإقليمية

بين الحين والآخر، تطفو على السطح “ألغاز” وتحركات غير معلنة (كتلك المتعلقة بمسارات الطيران أو الترتيبات الأمنية في المنطقة)، والتي تمثل رأس الجبل الجليدي لما يُطبخ في الغرف المغلقة. هذه التحركات ليست معزولة، بل تتقاطع مع محاولات تفكيك عناصر القوة لدى الدول العربية المحورية، وفرض واقع جيو-سياسي جديد تكون فيه اليد العليا للاحتلال الصهيوني وحلفائه المباشرين.

خلاصة القول:

إن المنطقة لا تحتمل المزيد من المناورات على حساب الأمن القومي العربي. وما يُخطط له في Horn of Africa (القرن الأفريقي) وتخوم البحر الأحمر موجه بالدرجة الأولى لكسر إرادة الموقف العربي المناهض للهيمنة. وعلى الجميع أن يدرك أن الاستهداف لم يعد يتستر خلف الشعارات، بل أصبح مشروعاً مكشوفاً يتطلب مواجهة سياسية وإعلامية صريحة تُسقط هذه الأوراق وتفضح الخيوط التي تُحرّكها واشنطن وتل أبيب.