رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل: المرحلة تفرض موقفاً وطنياً موحداً

رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني خلال لقاء سياسي أن “المرحلة بما تحمله من تحديات سياسية وأمنية ووطنية دقيقة، تفرض على جميع اللبنانيين أن يكونوا يداً واحدة وقلباً واحداً وموقفاً وطنياً موحداً في مواجهة العدوان الصهيوني المستمر، الذي لا يستهدف الأرض فحسب، بل يعمل بصورة ممنهجة على ضرب الوحدة الوطنية وإثارة الانقسامات الداخلية.

وهو ما عبّر عنه بوضوح مسؤولو الكيان الغاصب ووسائل إعلامه التي تراهن على الفتنة أكثر مما تراهن على الحرب. وهذا الواقع يستوجب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والوعي السياسي، وهو ما حذّر منه الرئيس نبيه بري عندما استحضر وصية الإمام علي: “كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب”، في دعوة واضحة إلى عدم الانجرار وراء مشاريع التفريق، وإفشال كل محاولات العدو الرامية إلى تمزيق النسيج الوطني وإضعاف عناصر القوة اللبنانية”.

وشدد على أن “حركة أمل تجدد موقفها الثابت والرافض لأي مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وتتمسك التزاماً كاملاً بقرارات الشرعية الدولية وبما يكفل حقوق لبنان وسيادته، وعلى أن الاتفاق المطروح جاء مختلاً في مضمونه وغير متوازن في مقاربته، إذ يكرس في معظم بنوده وقائع تصب في مصلحة العدو على حساب الحقوق الوطنية اللبنانية، وينطوي على مخاطر سياسية وسيادية لا يمكن التغاضي عنها، الأمر الذي يجعله غير صالح لأن يشكل أساساً لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق لبنان، ويصون سيادته، ويحمي مؤسساته الدستورية ووحدة قراره الوطني”.

وقال: “حركة أمل تعيد التأكيد على ثوابتها الوطنية التي لا تقبل المساومة أو الانتقاص، وفي مقدمتها إلزام العدو بالانسحاب الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة حتى الحدود المعترف بها دولياً، باعتبار أن أي تسوية لا تنطلق من استعادة الأرض كاملة تبقى تسوية منقوصة لا تحقق العدالة ولا تؤسس لاستقرار دائم. والحركة تتمسك بانتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية وممارسته سلطته الوطنية كاملة، بما يعزز حضور الدولة العادلة ومرجعيتها، ويكرس دور المؤسسات الشرعية في حماية الوطن وصون سيادته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الدولة القوية والعادلة هي الضامن الحقيقي لوحدة اللبنانيين واستقرارهم. من الثوابت الوطنية أيضاً ضمان عودة جميع الأهالي إلى قراهم وبلداتهم من دون أي قيد أو شرط، والإسراع في إطلاق ورشة وطنية شاملة لإعادة الإعمار، وتأمين البنى التحتية والخدمات الأساسية، بما يعيد الحياة الطبيعية إلى المناطق التي طالها العدوان، ويعزز صمود أهلها وتمسكهم بأرضهم وكرامتهم”.

وتحدث عن “ضرورة متابعة المفاوضات غير المباشرة لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمها تثبيت الحدود الدولية المعترف بها، والعمل الجاد على تحرير الأسرى وعودتهم، واعتماد الآلية المنصوص عليها في اتفاق تشرين الثاني 2024 بما يضمن تنفيذ الالتزامات وفق الأصول القانونية والدولية”. وقال: “ما تحقق من صمود في مواجهة العدوان لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة تضحيات جسام قدمها المقاومون والشهداء والجرحى، وصبر أهل الجنوب والبقاع والضاحية وكل المناطق التي تحملت أعباء المواجهة، فارتقى الشهداء دفاعاً عن الأرض والسيادة والكرامة الوطنية، وكتبوا بدمائهم صفحات مشرقة في تاريخ لبنان. وشدد على أن الوفاء لهذه التضحيات يقتضي التمسك بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بالحقوق، وأن المقاومة التي صنعت معادلات الردع وأسهمت في حماية لبنان ستبقى، إلى جانب لبنان، عنواناً للقوة الوطنية في مواجهة أي عدوان، وأن صبر اللبنانيين وثباتهم كانا وسيبقيان السلاح الأقوى في إحباط مشاريع الاحتلال والهيمنة وكسر إرادة الوطن”.

أضاف: “أي اتفاق لا ينطلق من هذه الثوابت الوطنية ولا يضمن تحقيقها كاملة يبقى اتفاقاً مرفوضاً، لأنه لا يؤسس لسيادة حقيقية، ولا يوفر الأمن والاستقرار، ولا يحفظ الحقوق الوطنية، بل يفتح الباب أمام المزيد من الضغوط والاعتداءات ومحاولات فرض الوقائع بالقوة”.

وختم بدعوة جميع اللبنانيين إلى “التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية، والتمسك بوحدة الصف الداخلي، وعدم الانجرار وراء كل ما يريده العدو من مشاريع فتنة أو انقسام، مؤكداً أن وحدة اللبنانيين، وتضامنهم، والتفافهم حول ثوابتهم الوطنية، ستبقى السد المنيع والحصن الحصين في مواجهة كل المخاطر والتحديات، وأن لبنان الذي انتصر بإرادة أبنائه وصمودهم وتضحياتهم سيبقى عصياً على كل محاولات الإخضاع أو المساس بسيادته وكرامته الوطنية”.