رسالة قائد الثورة السيد مجتبى الخامنئي… تثبيت معادلة المقاومة ورسم ملامح المرحلة المقبلة

كتب الاعلامي حسين مرتضى

في مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الصراع الدائر في المنطقة، تكتسب رسالة قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي إلى مجاهدي حزب الله أهمية سياسية واستراتيجية استثنائية، إذ لا تقتصر على كونها رسالة دعم أو تضامن، بل تمثل وثيقة سياسية ترسم معالم المرحلة المقبلة وتحدد بوضوح الخيارات التي ترى أنها تحكم مسار المواجهة. فالرسالة تؤكد أن التحولات المتسارعة في الإقليم لم تُغيّر من ثوابت الصراع، وأن خيار المقاومة والثبات لا يزال، وفق رؤيتها، المسار الوحيد القادر على مواجهة مشاريع الهيمنة وإعادة رسم موازين القوى.

وتنبع أهمية الرسالة أيضاً من قراءتها الشاملة لطبيعة الصراع، إذ لا تتعامل مع التطورات الجارية بوصفها مواجهة محصورة بجبهة معينة أو حدثاً عسكرياً عابراً، وإنما تقدمها باعتبارها مواجهة مفتوحة بين مشروعين متناقضين: مشروع تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها لتكريس واقع سياسي وأمني جديد في المنطقة، في مقابل محور يعتبر أن المقاومة هي الخيار القادر على منع فرض الوقائع بالقوة العسكرية والسياسية.

ومن هذا المنطلق، تربط الرسالة بين الدعم الأمريكي الواسع لـ”إسرائيل” وبين استمرار العمليات العسكرية، معتبرة أن ما يجري يتجاوز الحسابات المحلية إلى مشروع إقليمي ودولي أشمل.

وفي هذا السياق، تعيد الرسالة التأكيد على الموقع المحوري لحزب الله في معادلة الصراع، من خلال وصفه بأنه “رائد فصائل الجهاد” و”الصخرة الصلبة” التي تتكسر عليها رهانات “إسرائيل” وحلفائها. ويعكس هذا التوصيف، وفق مضمون الرسالة، قناعة بأن الحزب لا يمثل طرفاً لبنانياً فحسب، بل يشكل ركناً أساسياً في منظومة الردع الإقليمية، وأن دوره يتجاوز الحدود الجغرافية إلى التأثير في موازين القوى على مستوى المنطقة بأكملها.

كما تحمل الرسالة أبعاداً سياسية واضحة، إذ تُغلق الباب أمام الرهانات على الضغوط الدولية أو التسويات التي تقوم على فرض شروط القوة، وتؤكد أن مستقبل المواجهة لن يُحسم على طاولات التفاوض وحدها، بل ستبقى التطورات الميدانية هي العامل الأكثر تأثيراً في رسم مسار الأحداث. وفي الوقت نفسه، تمنح الرسالة بعداً معنوياً يتجاوز التعبئة التقليدية، من خلال ربط الصمود والاستمرار في المواجهة بقناعة راسخة بأن النصر، مهما طال الزمن، هو نتيجة طبيعية للثبات وعدم التراجع.

وبذلك، تبدو الرسالة أكثر من مجرد خطاب موجه إلى مجاهدي حزب الله؛ فهي إعلان سياسي واستراتيجي يهدف إلى تثبيت تماسك جبهة المقاومة، ورفع مستوى الجهوزية في مواجهة المرحلة المقبلة، وترسيخ معادلة مفادها أن التحولات الكبرى في المنطقة لن تُفرض بالإملاءات السياسية أو الضغوط العسكرية، بل ستُحددها موازين القوة التي يرسمها الميدان، باعتباره العامل الحاسم في تقرير مستقبل الصراع.