روسيا والصين تستخدمان “الفيتو” ضد مشروع قرار بحريني بشأن مضيق هرمز
استخدمت الصين وروسيا، اليوم الثلاثاء، حقّ النقض “الفيتو”، ضدّ مشروع قرار مقدّم من البحرين، بشأن مضيق هرمز.
وتم تأييد القرار من قبل 11 دولة، من بينها الأردن والكويت والإمارات والسعودية، فيما امتنعت كلّ من باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وتعقيباً على ذلك، أكّد المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أنّ الغاية من مشروع القرار “كان معاقبة الضحية، ودعم تبرئة المعتدين في مخالفة ميثاق الأمم المتحدة”.
وأضاف المندوب الإيراني أن العدوان هو “سبب عدم الاستقرار في المنطقة”، مشيراً إلى أنّ مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن “كتبته واشنطن، وليس دول المنطقة”.
وأوضح إيرواني أنّ مشروع القرار “لم يلحظ التهديد المعلن بتدمير مصادر الطاقة والبنى الأساسية من قبل المعتدين”.
وتابع: “نثني على موقف الصين وروسيا المتوازن والمنسجم مع القانون الدولي”، مشيراً إلى أنّهما “منعتا بذلك انحراف المجلس عن غايته”.
كما أشار إيرواني إلى أنّ مضيق هرمز مفتوح، لكن “إسرائيل” وواشنطن “عرضتا هذه المنطقة للخطر، وبالتالي منعت إيران ملاحتهما من حرية المرور”.
وبحسب المندوب الإيراني، فقد “كان الاتفاق قاب قوس أو أدنى عندما شنتا العدوان على إيران بحجة اقترابها من إنتاج سلاح نووي من دون أي دليل”.
وشدّد أيضاً على أنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة منع الانتشار النووي “فشلتا في إدانة العدوان على المنشآت النووية”.
وحذّر من أنّ أي تعرض لمحطة بوشهر النووية، فإنّه “يهدد المنطقة بكاملها”، فيما “يمضي مجلس الأمن في صمته حيال هذا الخطر، على الرغم من ذلك”.
كما هدّد بأنّ إيران “سترد بالمثل على أي عدوان وفق القانون الدولي”، إذ “لا يحق لأحد أن يسلبها حقها”.
وفي السياق، قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إنّ بلاده استخدمت حقّ النقض لأنّها “لا تستطيع قبول مشروع قرار يتعارض مع القانون الدولي ومع قانون البحار”.
وأضاف نيبينزيا أنّ مشروع القرار هو “خاطئ وخطير للمنطقة”، بسبب فقرة “اعتبار إيران المصدر الوحيد للخطر”، مشيراً إلى “عدم ذكر مشروع القرار المقدّم الى مجلس الأمن أيّ شيء عن العدوان على إيران”.
وأوضح أنّ مشروع القرار “اعتبر سيطرة إيران على هرمز خطراً على السلم والأمن الدوليين، من دون ذكر وقوعه في مياهها الإقليمية”.
وتابع نيبينزيا أنّه “برغم شطب فقرة الفصل السابع، إلّا أنّ بقية الفقرات المغرضة يمكن إساءة استخدامها من قبل الدول سيئة النيّة”.
كما أوضح أنّ مشروع القرار “وسّع الساحة الجغرافية إلى باب المندب، ولم يتوقّف على هرمز”، أمّا العدوان الإسرائيلي “فقد أخفي تماماً”.
ولفت نيبينزيا إلى أنّ المشروع “يمنح المعتدين بطاقة للمضي في العدوان، ولا يذكر شيئاً عن التهديد بمحو إيران إذا لم تفتح المضيق”.
كما أنّ مشروع القرار المقدّم إلى مجلس الأمن يذكّر بالقرار 1973 الذي سمح بتدمير ليبيا، بحسب المندوب الروسي.
وأردف قائلاً: “نتعاطف مع الدول العربية المتضرّرة، لكننا لا نستطيع تجاهل المخاطر الكبيرة الأخرى”، مؤكّداً أنّ الدول المتشاطئة لمضيق هرمز “هي المعنية بوضعه، ولا يحقّ للدول الأخرى تحديد ذلك”.
وذكر نيبينزيا أنّ العدوان على إيران “لا يستثني المنشآت المدنية، ولا مفاعل بوشهر النووية، فيما هي كلّها انتهاكات للقانون الدولي”
كما بيّن أنّ القرار “كان سيعطّل أيّ مساعٍ سلمية تبذلها الصين وباكستان وتركيا وغيرها”، مشيراً إلى أنّ واشنطن “غدرت مرتين بإيران، في ذروة التفاوض”.
وتابع: “واضعو مشروع القرار لم يراعوا ملاحظاتنا ولم يتركوا لنا مجالاً سوى استخدام الفيتو”، في حين أنّ الحلّ “يكون بمشاركة كلّ الدول المتشاطئة لهرمز في مفاوضات، بحيث لا يسعهم بالطبع تجاهل إيران”، مشدّداً على أنّ تسهيل الملاحة عبر هرمز “لا يمكن إلا بأساليب سلمية”.
أمّا مندوب الصين، فو تسونغ، فأكّد أنّ الولايات المتحدة و”إسرائيل” شنّتا حرباً على إيران.
وأضاف أنّ الصين “لا ترضى عن ضرب الدول الخليجية، ولا تؤيّد الحصار على هرمز”، لكنها “تدعم حلّ المشكلات بسلام وبمعالجة الأسباب الجذرية للصراع”.
وأردف بالقول: “للأسف.. مشروع القرار لم يراعِ الأسباب الجوهرية، فيما استخدمت فيه لغة قابلة للتأويل والاستغلال”.
وأشار إلى أنّ واشنطن التي “تهدّد بمحو حضارة كانت ستستغلّ هذا القرار لدعم عدوانها، بدلاً من تهدئة الأمور”، مشدّداً على أنّه “يصبّ الوقود على النار، بدلاً من إخمادها”.
وتابع: “لم يتركوا مجالاً للصين سوى أن تستخدم الفيتو”، في حين أنّ “على واشطن وتل أبيب وقف عدوانهما فوراً، بدلاً من تفجير الأوضاع”.
كما دعا إيران إلى “وقف الهجمات على دول الخليج، وتسهيل حركة الملاحة بالحوار، وبالعودة إلى أجواء السلام”.
وقال إنّ الصين “منهمكة بمساعٍ سلمية في المنطقة ككلّ، بوقف القتال وباحترام ميثاق الأمم المتحدة وقانون البحار”، كاشفاً عن تقديم مشروع قرار مع روسيا يدعو إلى فتح هرمز والعودة إلى السلام، ومتمنياً أن يحظى بالدعم المناسب.
كذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الوزير البحريني، عبد اللطيف الزياني، أنّ دول الخليج “تأسف” لرفض القرار حول مضيق هرمز في الأمم المتحدة.
يُذكر أنّ البحرين كانت قد تقدّمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يجيز استخدام القوة “الدفاعية لحماية الملاحة في مضيق هرمز من الهجمات الإيرانية”، إلا أنّ المجلس أرجأ نقاش المشروع إلى وقت لاحق لأسباب إدارية.
وأمس الاثنين، عمّمت البحرين مشروع قرار لمجلس الأمن بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أزال اللغة المتعلّقة بإمكانية استخدام القوة، في محاولة من مؤيّدي الوثيقة لتجنّب استخدام روسيا أو الصين حقّ النقض “الفيتو”، وفقاً لوكالة “بلومبرغ”.
وفيما يلي بعض بنود مشروع القرار المقدّم من البحرين، نيابةً عن الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية، وفق أحدث نسخة:
– التأكيد من جديد أنّ جميع السفن والطائرات تتمتّع بحقّ المرور العابر – الذي لا يجوز أن يُعاق – بمضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك وفق ما تجسّده اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
– يشجّع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، الدفاعية بطبيعتها – بما يتناسب مع الظروف – من أجل المساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك من خلال مرافقة سفن النقل والسفن التجارية وردع محاولات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة الدولية عبره أو التدخّل فيها بأيّ شكل آخر.
– يطلب من الدول التي تتصرّف وفقاً للفقرة السابقة أن تتخذ جميع التدابير المناسبة كي تضمن تنفيذ هذه الأنشطة في إطار الامتثال التامّ للقانون الدولي الإنساني وما ينطبق من أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن يولى فيها الاعتبارُ الواجب للحقوق والحريات الملاحية للسفن التابعة لأيّ دولة ثالثة، بغية العمل بشكل عاجل على ضمان المرور عبر مضيق هرمز بلا عوائق أو عقبات.
– يؤكّد أنّ هذا القرار لا يسري إلا على الحالة في مضيق هرمز، ويشدّد على أنّ القرار لا يُعتبر مُنشِئاً لقانون دولي عرفي.
– يؤكّد مجدّداً حقّ الدول الأعضاء – وفق القانون الدولي – في الدفاع عن سفنها في مواجهة الهجمات وأعمال الاستفزاز، بما فيها تلك التي تقوّض الحقوق والحريات الملاحية.
– يطالب بأن توقف جمهورية إيران الإسلامية فوراً جميع الهجمات على سفن النقل والسفن التجارية وأيّ محاولة لإعاقة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز، ويدعو كذلك إلى وقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، بما فيها البنى التحتية لشبكات المياه ومحطات تحلية المياه، وعلى منشآت النفط والغاز.
– يعرب عن استعداده للنظر في فرض تدابير أخرى – بحسب الاقتضاء – على من يقومون بأعمال تقوّض الحقوق والحريات الملاحية وتعوق المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
– يعرب عن قلقه إزاء امتداد التهديدات التي تتعرّض لها الملاحة البحرية إلى باب المندب في انتهاك لقراره 2722 (2024)، ويؤكّد من جديد أهمية حماية الأمن البحري والملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.
وقبل ذلك، كانت الإمارات وبعض حلفائها قد طالبوا بأن يستشهد القرار بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح لمجلس الأمن بالتصدّي للتهديدات التي تواجه السلام من خلال الترخيص الصريح باستخدام القوة أو غيرها من التدابير.
وقد أعربت روسيا عن استيائها من بعض العبارات السابقة، وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إنها ستعرقل “فرصاً هشّة للغاية للمفاوضات”، فيما أعربت الصين وفرنسا عن مخاوفهما.
وأدّى العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران إلى إغلاق المضيق بفعل التصعيد. وبينما تمنع طهران سفن أعدائها وداعمي الحرب عليها من المرور، تدعو الدول الأخرى إلى التنسيق معها لعبور المضيق، وهو ما حصل في أكثر من مناسبة.