ليلة "النبي شيث" وما بعدها.. هل فقد الاحتلال زمام المبادرة في حرب "الجبهات المفتوحة"؟

سيادة مخترقة أم تعاون عسكري؟ قاعدة “حامات” والسفارة “المدينة”: ماذا يفعل الأمريكيون في لبنان؟

“كتب الاعلامي حسين مرتضى”

في وقت يضج فيه العالم بصراعات القوى الكبرى، يبرز تساؤل ملحّ في الداخل اللبناني حول طبيعة التواجد العسكري والأمني الأجنبي، وتحديداً الأمريكي والبريطاني، فوق الأراضي اللبنانية.

لم تعد المسألة مجرد “مساعدات تقنية” أو “تدريبات روتينية” للجيش اللبناني، بل باتت المؤشرات الميدانية توحي بوجود “قواعد ضمن القواعد” وتحركات تتجاوز الأطر الدبلوماسية والعسكرية التقليدية.

لغز “حامات”: جناح أمريكي محصن وطائرات مجهولة
الحادثة الأخيرة التي شهدتها قاعدة “حامات” في شمال لبنان أعادت تسليط الضوء على هذا الملف الشائك. سقوط طائرة مسيرة كانت تصور القاعدة، وخروج جنود أمريكيين بملابسهم العسكرية وأسلحتهم للبحث عنها في محيط البلدات المجاورة، أثار موجة من التساؤلات المشروعة: من يسيطر فعلياً على الأجواء والتحركات داخل هذه القاعدة؟


تشير التقارير الميدانية إلى وجود جناح منفصل ومستقل تماماً داخل قاعدة حامات، مخصص للقوات الأمريكية، حيث يُمنع حتى ضباط الجيش اللبناني من الاقتراب منه. وما يثير القلق أكثر هو الحديث عن رحلات جوية عسكرية “مظلمة” (بدون أجهزة تتبع) تنطلق من قبرص وتحط في حامات محملة بصناديق ومعدات ضخمة لا تخضع لرقابة السلطات اللبنانية.

هل تحولت حامات إلى منصة لانطلاق المسيرات الأمريكية التي تجوب الأجواء اللبنانية؟ وما هو دور هذه الطائرات في جمع البيانات وتزويد غرف العمليات بالمعلومات؟

عـوكر.. سفارة أم “قاعدة استخباراتية” عملاقة؟
بالانتقال من الشمال نحو المتن، تبرز السفارة الأمريكية في “عوكر” كدولة داخل الدولة. بمساحتها الهائلة التي تزيد عن 174 ألف متر مربع، لا تبدو هذه المنشأة مجرد مقر دبلوماسي لتقديم التأشيرات، بل هي أقرب إلى “مدينة محصنة” ومركز بيانات (Data Center) عالمي.

تضم السفارة تقنيات متطورة للرصد، التنصت، وتحليل بصمات الصوت، مما يجعلها القلب النابض للعمليات الاستخباراتية في المنطقة. هذا الحجم الضخم والمرافق المستقلة (من محطات طاقة ومعالجة مياه ومجمعات سكنية) يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل وظيفة هذا المقر دبلوماسية بحتة، أم أنه قاعدة لإدارة العمليات وتوجيه المسيرات في سماء لبنان والمنطقة؟

أبراج بريطانية وسيارات مدنية بمهام عسكرية
لا يتوقف الأمر عند الأمريكيين، فمشروع “أبراج المراقبة البريطانية” الذي بدأ عام 2009 بذريعة ضبط الحدود مع سوريا، بات اليوم جزءاً من منظومة رصد متكاملة تغطي مساحات شاسعة.

هذه الأبراج المرتبطة بغرف عمليات مركزية تثير هواجس حول “لمن تذهب هذه المعلومات؟” وكيف تُستخدم في صراع الأجندات الإقليمية؟

علاوة على ذلك، ترصد تقارير ميدانية تحركات لجنود وضباط أجانب في مناطق مثل “تبرجا” وجونيا، يستخدمون سيارات مستأجرة بلوحات مدنية للتنقل والقيام بمهام مريبة بعيداً عن أعين الرقابة الرسمية، مما يضاعف حالة الغموض الأمني.
خاتمة: أين الموقف الرسمي؟

إن ما يجري في قاعدة حامات، وفي عوكر، وعلى الحدود الشرقية، يتطلب وقفة صريحة من الحكومة اللبنانية والجهات المعنية بالأمن القومي. السيادة لا تتجزأ، والتعاون العسكري لا يعني التنازل عن حق الدولة في معرفة ما يدخل ويخرج من أراضيها، أو من يراقب مواطنيها من خلف الأسوار المحصنة.

يبقى السؤال قائماً: هل لبنان اليوم ساحة تعاون عسكري، أم أنه تحول إلى منصة متقدمة لخدمة مصالح قوى خارجية تحت ستار “المساعدات”؟