طوفان الأقصى بعد ثلاثة أعوام.. المقاومة صامدة والعدو عاجز عن حسم المعركة

أكد حزب الله، في بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى”، أن الجدل حول العملية وتداعياتها وسردياتها لم يُحسم بعد، مشيراً إلى أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعد سنوات من محاولات تهميشها ودفعها إلى هامش الاهتمام عبر المساومات ومسارات التطبيع.

واعتبر الحزب أن “المتفهمين لمبررات ودوافع الطوفان ينتهون في سلسلة أدلتهم وحججهم إلى أنه كان عملاً مقاوماً شجاعاً ونوعياً وطبيعياً ومبرراً ومشروعاً، قياساً إلى حجم الظلم والطمس اللذين كانا يتهددان فلسطين وشعبها بالذوبان”، مشدداً على أن نتائج العملية تُقاس، وفق البيان، بميزان القيم والقوانين وارتفاع منسوب تأثيرها في السياسة، لا بميزان القوة والتفوق والاستخدام المفرط للعنف.

وأشار إلى أن شعوباً حول العالم انتفضت وتظاهرت دعماً للقيم الإنسانية والحقوق التي استثارتها القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن العواصم والجامعات الغربية شهدت تحركات ومسيرات منددة بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، فيما أربكت العملية المنطقة المحيطة بفلسطين لأنها جاءت، بحسب البيان، عكس مسار التطبيع الذي كانت الأنظمة تسوق المنطقة إليه وفق إرادة “الكيان الصهيوني” وداعميه الدوليين.

ورأى حزب الله أن السنوات الثلاث الماضية، وما رافقها من مشاهد وأخبار عن “التوحش والبربرية الصهيونية والأميركية وتحالفاتها الغربية”، لم تؤدِّ إلى حسم المواجهة في غزة ومستقبلها السياسي والقانوني لمصلحة العدو وداعميه، كما لم ترجح، وفق البيان، سردية المعترضين على “طوفان الأقصى”، رغم حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقطاع.

وأكد أن العدو الإسرائيلي، رغم ما وصفه بالتوحش والإبادة، “لم يتمكن من إنهاء حماس وفصائل المقاومة ولا أهل غزة، ولم يحقق سلاماً، ولا حتى هدنة واستقراراً مؤقتاً”، معتبراً أن الوضع لا يزال مفتوحاً على تطورات تتجاوز تداعياتها قطاع غزة إلى مستقبل المنطقة وقضية فلسطين والأمن والسلم الدوليين، وإلى ما وصفه بـ”أكذوبة النظام الدولي وادعاءات حماية حقوق الإنسان”.

وشدد الحزب على أنه “لا أمن يُرتجى ولا استقرار يُراهن عليه في ظل تضييع حقوق الشعوب وتجاوز تقريرها لمصيرها”، معتبراً أن نجاحات العدو التكتيكية، مهما بلغت، لن تمكّنه من استثمارها لتحقيق وضع استراتيجي مستقر لمصلحته، بسبب “صلابة المقاومة وعنادها وإيمان شعبها بأحقية وعدالة قضيته التي تستحق كل التحدي والتضحيات”.

ولفت إلى أن “طوفان الأقصى” كشف، بحسب تعبيره، عظمة الشعب الفلسطيني وقوة إرادته وصلابة صموده في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية، وعرّى “الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني”، ومن خلفه الولايات المتحدة وقوى الاستكبار العالمي، كما فضح زيف ادعاءات المجتمع الدولي ومؤسساته بشأن الدفاع عن الحرية والعدالة، وكشف عجزها عن حماية أبسط حقوق الإنسان.

وأضاف أن العملية أماطت اللثام، وفق البيان، عن “المتخاذلين والمتواطئين” الذين اختاروا الصمت أمام ما وصفه بأبشع الجرائم والمجازر والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني الذي اختار مقاومة الاحتلال والنضال من أجل حريته وكرامته واستعادة أرضه وحقوقه.

وأكد حزب الله أنه “يلتزم الإيمان بعدالة قضية فلسطين ولا يتردد في نصرة شعبها المقاوم والمظلوم”، مجدداً إدانته لما وصفه بـ”الإبادة الصهيونية”، ومحملاً الإدارة الأميركية والدول الغربية الصامتة مسؤولية ما اعتبره عدم إدانة الجرائم الإسرائيلية، سواء في إطار الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية.

ودعا الحزب شعوب العالم إلى “النهوض من أجل حماية حقوق الإنسان وصون العدالة ومنع تحكم الأقوياء بالقانون الدولي وتطبيقاته”، كما توجه إلى الفصائل الفلسطينية المقاومة، سائلاً الله أن يتقبل تضحيات قادتها ومجاهديها وشهدائها، وأن يعين أهل غزة والضفة الغربية وكل فلسطين على الصبر ووحدة الموقف.

وشدّد على ضرورة تماسك الفصائل المقاومة وثباتها حول رؤيتها وموقفها في مواجهة مشروع العدو وداعميه والمتواطئين معه، محذراً حكام المنطقة من أن “الصمت والمداراة والمجاملة للعدو وحلفائه لن ينتهوا بهم إلا إلى تقويض سلطانهم وإضعافهم وتمكين العدو من التصرف بمستقبل بلدانهم وشعوبهم”.

وختم حزب الله بيانه بالتأكيد أن “الظروف ليست أقداراً عصية على التغيير”، وأن إرادة الشعوب، متى أحسنت توظيف عناصر التحولات، تبقى قادرة على صياغة الحاضر وصناعة المستقبل، مستشهداً بالآية القرآنية: “وَسَيَعْلَمُ الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين”.