على حافة التصعيد الكبير: الجبهات تشتعل… والبرّ يلوح في الأفق
كتب الإعلامي حسين مرتضى
في مشهد إقليمي متسارع الإيقاع، تتجه الأنظار إلى تطورات الميدان في لبنان، بالتوازي مع ما يجري في إيران والعراق، حيث تتقاطع المؤشرات عند نقطة واحدة: نحن أمام مرحلة قد تشهد توسعاً نوعياً في المواجهة، قد يصل إلى حد العمليات البرية.
الجنوب اللبناني: محاولات عزل تمهيداً للتوغل
في الجنوب اللبناني، لا تبدو التحركات الإسرائيلية عشوائية، بل تحمل بصمات عمل عسكري ممنهج يهدف إلى “تقطيع الأوصال”. استهداف الجسور والعبارات ليس تفصيلاً تقنياً، بل جزء من خطة لعزل القرى والبلدات عن بعضها البعض، وقطع خطوط الإمداد، تمهيداً لأي تحرك بري محتمل.
على الأرض، تتوزع الحشود الإسرائيلية على ثلاثة محاور رئيسية. في القطاع الشرقي، تبرز منطقة الخيام كنقطة ضغط ومحاولة اختراق. في القطاع الأوسط، يتحرك الجيش الإسرائيلي من مستعمرتي “أفيفيم” و”يرعون” باتجاه مارون الراس ويارون، في مسعى واضح للوصول إلى بنت جبيل، بما تحمله من رمزية ميدانية ومعنوية. أما في القطاع الغربي، فتأتي التحركات ضمن إطار توزيع القوى وإعادة تموضعها، بما يخدم أي عملية واسعة النطاق.
في المقابل، لا تقف المقاومة في موقع المتلقي. إطلاق عملية “خيبر 1” واستهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، ليؤشر إلى اعتماد استراتيجية تصعيد مدروسة، قد تكون لها مراحل لاحقة، ما يعني أن المواجهة لم تبلغ ذروتها بعد.
إيران: خطوط حمراء وتوسيع دائرة الرد
إقليمياً، يزداد القلق من انتقال المواجهة إلى مستوى استهداف البنى التحتية الحيوية. الحديث عن منشآت نفطية ومحطات كهرباء وتحلية مياه يعكس تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد الأهداف تقتصر على المواقع العسكرية.
في هذا السياق، يبرز الموقف الإيراني الذي يرفض مقاربة “وقف إطلاق النار” بالشكل التقليدي، ويتمسك بمصطلح “وقف العدوان”، مقروناً بشروط واضحة تشمل التعويضات ورفع الحصار. هذا الموقف يعكس رؤية شاملة تربط بين الجبهات المختلفة، وتمنع تفكيكها أو التعامل معها كملفات منفصلة، في محاولة لقطع الطريق على أي استراتيجية تستهدف استفراد كل ساحة على حدة.
العراق: تصعيد متدرج واحتمالات خطيرة
في العراق، تتصاعد وتيرة العمليات ضد القواعد الأمريكية، ما يضع هذا البلد مجدداً في قلب الاشتباك الإقليمي. الأخطر، هو ما يُحكى عن نوايا لعمليات اغتيال قد تستهدف قيادات عراقية، تحت عناوين الرد أو “حماية المصالح”، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.
بين التصعيد والمفاوضات: من يسبق من؟
في ظل هذه المعطيات، تبدو الآفاق السياسية شبه مغلقة في المدى القريب. التجارب السابقة تشير إلى أن المفاوضات لا تولد في لحظات الهدوء، بل غالباً ما تسبقها موجات من التصعيد العنيف، في محاولة من كل طرف لتحسين شروطه على طاولة التفاوض.
وعليه، فإن الساعات والأيام المقبلة قد تحمل تطورات ميدانية حادة، في ظل سعي الأطراف المختلفة إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض، قبل أي حديث جدي عن تسويات.
خلاصة المشهد
ما يجري اليوم ليس مجرد جولات تصعيد متفرقة، بل هو إعادة رسم لقواعد الاشتباك في المنطقة. لبنان في قلب هذه المعادلة، وإيران لاعب أساسي في تحديد مساراتها، فيما يشكل العراق ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة.
أما السؤال الأهم، فلم يعد ما إذا كانت المواجهة ستتوسع، بل إلى أي مدى… وبأي كلفة.