فضيحة إبستين تتحول إلى مرآة لأزمة أخلاقية وسياسية في الغرب
كتب الاعلامي حسين مرتضى
لم تعد قضية إبستين مجرّد فضيحة أخلاقية تطال أفرادًا نافذين، بل تحولت في الخطاب السياسي العالمي إلى مرآة تعكس أزمة أعمق داخل بنية السلطة الغربية. فبدل أن يبقى الجدل محصورًا في أسماء أو زيارات أو صور، بات السؤال يدور حول كيف تعمل منظومات النفوذ حين تتقاطع السياسة والمال والإعلام والأمن في شبكة واحدة قادرة على احتواء الصدمات وتقنين المحاسبة.
هنا لا يُنظر إلى المسألة كقضية شخصية تخص رئيسًا أو حزبًا، بل كلحظة تكشف التوتر بين الخطاب الغربي عن القيم وحقوق الإنسان، وبين واقع فضائح، حروب، وتحالفات تدار بمنطق المصالح لا المبادئ.
وهنا تتحول الوثائق والتسريبات إلى مادة في صراع سرديات: هل ما يجري انحرافات فردية داخل نظام سليم، أم مؤشر على خلل بنيوي في نموذج يقدّم نفسه معيارًا أخلاقيًا للعالم؟
بهذا المعنى، تُقرأ القضية كاختبار مزدوج: اختبار لقدرة المؤسسات الأمريكية على المحاسبة دون أن تهزّ استقرارها، واختبار لصورة الغرب نفسه عندما تُستخدم لغة القيم في السياسة الخارجية بينما تتراكم الأسئلة الأخلاقية في الداخل. إنها لم تعد قصة أشخاص، بل قصة صورة، ونموذج، وشرعية