لبنان.. من “العملية الجراحية” إلى “المستنقع الكبير”
كتب الاعلامي حسين مرتضى
دخل العدوان الإسرائيلي على لبنان مرحلةً جديدة من التخبط الميداني، حيث بات من الواضح أن القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب قد سقطت مجدداً في فخ “التقدير الخاطئ”.
فبعد أشهر من الرهان على سحق القوة العسكرية للمقاومة، تجد قوات النخبة الإسرائيلية نفسها اليوم عالقة في “مستنقع” لا مخرج منه، حيث تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة استنزاف يومي، تلتهم هيبة الجيش الذي كان يوصف يوماً بأنه “لا يُقهر”.
كابوس المسيّرات.. السلاح الذي أعمى “الرادارات” لم يعد الجندي الإسرائيلي يخشى فقط ما يخرج له من باطن الأرض، بل بات “الكابوس” يلاحقه من السماء.
لقد فرضت المقاومة معادلة تقنية وعسكرية فريدة، بطلها “المسيّرات الانقضاضية” التي جعلت من التحصينات الإسرائيلية مجرد أهداف كرتونية.
هذه الطائرات التي تتجاوز أحدث منظومات التشويش، تحولت إلى “قدرٍ محتوم” يطارد الضباط والجنود داخل غرف قيادتهم وآلياتهم، محولةً “التفوق التكنولوجي” الإسرائيلي إلى عجزٍ مطبق.
خسائر متصاعدة وفشل استراتيجي مع ارتفاع عداد الخسائر البشرية والمادية في صفوف جيش الاحتلال، يبدو أن “المعادلة الجديدة” التي رسمتها المقاومة قد آتت أكلها؛ فلا الأرض أصبحت آمنة للاستقرار، ولا الجو بات ملكاً لطائراتهم. هذا الفشل الميداني دفع بالعدو نحو خياره المعهود: “الانتقام من المدنيين”.
إن تكثيف القصف على القرى والبلدات وتدمير المنازل وقتل الأبرياء ليس دليل قوة، بل هو الصرخة الأخيرة للعاجز الذي فقد القدرة على مواجهة المقاتلين وجهاً لوجه، فيحاول تعويض هزيمته العسكرية بمجازر دموية لترهيب الحاضنة الشعبية. سيناريوهات السقوط: الهروب أم الانتحار؟ أمام هذا الانسداد، تقف إسرائيل أمام خيارات أحلاها علقم:
1.الهروب التكتيكي: عبر إعادة الانتشار للحد من استنزاف الجنود، وهو اعتراف صريح بالهزيمة.
2.الهروب إلى الأمام: بتوسيع دائرة العدوان، وهو مقامرة قد تشعل المنطقة بأكملها وتضع الكيان أمام تهديدات وجودية غير مسبوقة.
3.الخضوع للميدان: والقبول بتسوية سياسية تُفرض فيها شروط المقاومة كاملة.
الخلاصة: لقد أثبت الميدان، من الناقورة إلى أعالي العرقوب، أن “المستنقع اللبناني” لا يزال يملك القدرة على ابتلاع أوهام القادة الصهاينة.
وما قصف المدنيين إلا محاولة بائسة لتغطية شمس الحقيقة بغربال الدم؛ فالمقاومة اليوم لا تدافع عن الأرض فحسب، بل تصيغ بمسيراتها وصواريخها نظاماً إقليمياً جديداً، عنوانه الأبرز: “ولّى زمن الهزائم، وبدأ زمن الاستنزاف القاتل للاحتلال”.