ليلة “النبي شيث” وما بعدها.. هل فقد الاحتلال زمام المبادرة في حرب “الجبهات المفتوحة”؟
كتب الاعلامي حسين مرتضى
في ظل التصعيد العسكري المتسارع، برزت ليلة “النبي شيث” كنقطة تحول ميدانية في الصراع الدائر بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي. وفي قراءة للمشهد، فإن الفشل الذريع لعملية الإنزال الإسرائيلي في عمق البقاع اللبناني لم يكن مجرد إخفاق تكتيكي، بل هو مؤشر على خلل استراتيجي يعاني منه الكيان وحليفه الأمريكي في إدارة “معركة الجبهات”.
كمين “النبي شيث”: نزهة جبلية تحولت إلى كابوس
تتكشف تفاصيل عملية الإنزال الفاشلة، حيث تسلل جنود الاحتلال عبر مروحيات وساروا لمسافة ساعة كاملة في تضاريس جبلية وعرة بوادي “النبي شيث”، ظناً منهم أن المنطقة تشكل نقطة ضعف دفاعية. إلا أن يقظة المقاومة واستعداداتها في الجبهة الشرقية، التي توازي نظيرتها في جبهة الخيام بالجنوب، حوّلت العملية إلى كمين محكم أفشل مشروع الالتفاف الإسرائيلي كلياً.
سيناريوهات البدائل: الاستعانة بـ “الجيوش البديلة”
إن الفشل البري قد يدفع الاحتلال للانتقال إلى “المرحلة الثانية”، وهي استخدام المجموعات المسلحة العابرة للحدود (الجيش البديل). وتشير المعلومات الى نقل إرهابيين أجانب ومعدات عسكرية إلى المنطقة الحدودية الشرقية بتنسيق أمريكي، في محاولة لفتح جبهة من الخاصرة السورية. ومع ذلك، تبقى هذه الورقة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لواشنطن، خوفاً من ارتدادات فشلها على الاستقرار الهش في الداخل السوري.
مأزق ترامب ونتنياهو: انفصام بين الخطاب والواقع
يسلط المقال الضوء على التناقض الصارخ في تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، الذي أعلن “تدمير كل شيء” في إيران، ليفاجأ في ذات الوقت بصليات صاروخية تدك القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي. هذا التخبط يعكس مكمَن الضعف الأساسي للتحالف (الأمريكي-الإسرائيلي):
الزمن والجغرافيا: لا يستطيع الاحتلال الصمود في حرب مفتوحة زمنياً وجغرافياً، بينما تسعى إيران والمحور إلى إطالة أمد المعركة وتوسيع رقعتها.
إنهاك الدفاعات: نجحت الاستراتيجية الإيرانية في استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، مما جعل المجال الجوي للكيان مكشوفاً أمام الصواريخ البالستية المتطورة.
المعادلة القادمة: تصعيد تدريجي ورسم خرائط جديدة
تنتقل المقاومة الآن إلى “المرحلة الثانية” من المواجهة، مستفيدة من انشغال العدو بالجبهة الإيرانية لفرض شروطها:
حماية المدنيين: وضع حد للاعتداءات العشوائية والاغتيالات.
الانسحاب الكامل: إجبار الاحتلال على الخروج من النقاط الحدودية الخمس.
عودة النازحين: تأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم.
الخلاصة
إن فشل إنزال “النبي شيث” سيؤسس لمرحلة أكثر شراسة، حيث من المتوقع أن يلجأ نتنياهو لتعويض إخفاقه الميداني بزيادة وتيرة الإجرام ضد المدنيين وتدمير القرى. لكن المبادرة، وفق المعطيات، أصبحت كلياً بيد محور المقاومة الذي بدأ عملية “تصعيد تدريجي” ستغير وجه المنطقة وتخرج الوجود الأمريكي من دائرة الفعل الاستراتيجي.