مؤامرة التفريق بين الأديان الإلهية: هل تتجسد أطروحة مايكل برانت في حروب اليوم ضد الشيعة؟ حسين مرتضى
في ظل الحروب المتواصلة والاضطرابات التي تعصف بالشرق الأوسط، يطفو إلى السطح سؤال ملحّ: هل ما يجري اليوم، خصوصًا في لبنان والعراق وإيران واليمن، هو نتاج صراعات محلية معزولة، أم أنه جزء من مشهد أوسع تحكمه حسابات دولية معقدة؟
في هذا السياق، يبرز كتاب «مؤامرة التفريق بين الأديان الإلهية» لمايكل برانت بوصفه محاولة مبكرة لقراءة ما وصفه باستراتيجية ممنهجة تستهدف تفكيك العالم الإسلامي من داخله، مع تركيز خاص على المذهب الشيعي.
ينطلق برانت من فكرة أن الشيعة لم يعودوا مجرد مكوّن ديني، بل تحولوا إلى فاعل سياسي واجتماعي مؤثر، خاصة بعد الثورة الإسلامية في إيران وصعود حركات مقاومة ذات طابع عقائدي. هذا التحول، بحسب الكاتب، أثار مخاوف القوى الكبرى التي رأت في هذا النموذج تهديدًا لمصالحها ونفوذها في المنطقة.
بدل المواجهة المباشرة، يشير الكتاب إلى اعتماد أسلوب أكثر تعقيدًا يقوم على الاستنزاف طويل الأمد، عبر إذكاء الصراعات المذهبية، وتشويه المرجعيات الدينية، وتحويل الصراع من مواجهة خارجية واضحة إلى نزاعات داخلية تستنزف المجتمعات من الداخل.
في لبنان، تتجلى هذه المعادلة من خلال الحرب المفتوحة على حزب الله، التي لم تقتصر على المواجهة العسكرية، بل شملت ضغوطًا اقتصادية خانقة وحملات إعلامية مكثفة، استهدفت بيئته الاجتماعية بقدر ما استهدفت بنيته العسكرية.
أما في العراق، فقد شكّل الاحتلال الأمريكي عام 2003 نقطة تحول مفصلية، حيث أُعيد تشكيل المشهد السياسي على أسس طائفية، ما فتح الباب أمام موجات عنف دموي استهدفت الشيعة بشكل خاص، وحوّل البلاد إلى ساحة صراع داخلي دائم.
إيران، من جهتها، تقع في قلب هذا الاستهداف، كونها تمثل النموذج الأوضح لدولة شيعية مستقلة سياسيًا واقتصاديًا. فالعقوبات المتلاحقة، والحصار الاقتصادي، والتهديدات العسكرية المتكررة، تعكس محاولة مستمرة لكسر هذا النموذج أو دفعه إلى الانهيار من الداخل.
وفي اليمن، تبدو الحرب مثالًا صارخًا على الحروب بالوكالة، حيث تُستنزف جماعة أنصار الله في صراع إقليمي طويل، مع ما يرافق ذلك من دمار إنساني وإعلامي هائل.
لا يعني الربط بين أطروحة برانت وهذه الوقائع التسليم المطلق بصحة كل ما ورد في كتابه، فهو يفتقر في مواضع عديدة إلى التوثيق الأكاديمي الصارم. إلا أن تكرار أنماط الاستهداف وتشابه الأدوات المستخدمة يطرح تساؤلات مشروعة حول توظيف البعد المذهبي كأداة سياسية في صراعات النفوذ.
إن أخطر ما في هذا المشهد ليس استهداف طائفة بعينها، بل تحويل الدين إلى وقود دائم للحروب، بما يهدد وحدة المجتمعات واستقرار المنطقة بأسرها. وبينما تستمر هذه الصراعات، يبقى الوعي بخطورة الانقسام المذهبي الخطوة الأولى نحو كسر دائرة الاستنزاف التي لا رابح فيها.