“معركة الأيام” تتحول إلى حرب استنزاف.. كيف أعادت المقاومة رسم معادلات الردع؟
كتب الاعلامي حسين مرتضى
في ظل تسارع الأحداث الميدانية وتصاعد وتيرة المواجهة بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، برزت تساؤلات جوهرية حول طبيعة الرد الذي تنتهجه المقاومة في لبنان، وما إذا كان مجرد رد فعل عسكري أم رسالة سياسية ردعية مركبة.
وفي تحليل معمق للواقع الراهن، فإن المنطقة تجاوزت “معركة الأيام” لتدخل في طور حرب استنزاف طويلة الأمد، فرضتها دقة التوقيت وخطورة الأهداف.
المباغتة وإعادة رسم المعادلات
ان عمل المقاومة في لبنان خلال الأيام الماضية يحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز التكتيك العسكري المحض. الهدف الأساسي هو إعادة فرض معادلات الحماية للبنان، وإجبار الاحتلال على وقف انتهاكاته والانسحاب من “النقاط الخمس” الحدودية التي دخلها سابقاً.
المفاجأة الكبرى للاحتلال تمثلت في قدرة المقاومة على المباغتة، بعد 15 شهراً من الهدوء الذي فسرته الأطراف الدولية والولايات المتحدة ضعفاً أو تكبيلاً. وأن المقاومة سلمت خيار الدبلوماسية للسلطة اللبنانية وللدول الضامنة، لكن عاماً ونصفاً من المماطلة الأمريكية عرت زيف هذه الضمانات، مما جعل التحرك العسكري الحالي “فرصة استراتيجية” لا يمكن تفويتها لإعادة ضبط الميدان.
رفض الاستفراد والموقف الموحد
إن المنطقة تعيش حالة ترابط عضوي؛ فما يجري في إيران والعراق ولبنان واليمن هو مواجهة واحدة ضد مشروع “الاستفراد” الأمريكي.
وقد رفض حزب الله رسائل تطمين مشروطة بعدم التدخل، متسائلاً: “هل يضمن أحد عدم استفراد العدو بلبنان بعد انتهاء معركته مع إيران؟”.
هذا التساؤل قاد المقاومة لشن عمليات مباغتة استهدفت مواقع حساسة في عمق الكيان لإلغاء أي فرصة للاستفراد بكل جبهة على حدى.
المعادلة الجديدة: “مرحلة بمرحلة”
على الصعيد الدبلوماسي، نشير إلى تحركات تقودها فرنسا (الرئيس ماكرون) للتهدئة، لكن المعلومات تؤكد أن المقاومة لن تقبل بوعود فضفاضة كما حدث في القرار 1701.
المعادلة القادمة هي “مرحلة بمرحلة”: وقف الصواريخ يقابله وقف فوري للاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة، مع رفض قاطع لتأجيل التنفيذ أو الركون للضمانات الشفهية.
تخبط “ترامب” وحسابات الاستنزاف
في الجانب الآخر، يظهر التخبط الأمريكي واضحاً في تصريحات الرئيس ترامب، الذي أعلن تدمير القدرات الإيرانية، ليفاجأ بعدها بدقائق بصليات صاروخية “انشطاريه” تمطر القواعد الأمريكية والمدن الإسرائيلية.
هذا التباين بين الخطاب والواقع يؤكد فشل الهدف الأمريكي في جعل المعركة “محدودة جغرافياً ومفتوحة زمنياً”، بينما نجح المحور في تحويلها إلى “موسعة جغرافياً واستنزافية زمنياً”.
الخلاصة
إن طول أمد الحرب، رغم كلفته، بات يخدم محور المقاومة لاستعادة عافيته وفرض شروطه، خاصة مع دخول صواريخ العراق واليمن على خط المواجهة، مما يضع الولايات المتحدة وأوروبا أمام كلفة اقتصادية باهظة وتحديات ميدانية لم تكن في الحسبان.