مقامرة ترامب البحرية: هل تبتلع "الخرسانة" المائية أساطيل واشنطن؟

مقامرة ترامب البحرية: هل تبتلع “الخرسانة” المائية أساطيل واشنطن؟

كتب الاعلامي حسين مرتضى

بينما يقف العالم على حافة “هدنة الأسبوعين” الهشة، التي تنتهي صلاحيتها في الثالث والعشرين من أبريل، تتجه الأنظار إلى ما وراء الدخان الميداني.

في طهران، لا يُنظر إلى الحرب والمفاوضات كمسارين منفصلين، بل كفكي كماشة في استراتيجية إرادة الإرادات”.

فالحرب وسيلة لإرغام العدو، والمفاوضات أداة لتسييل المنجز العسكري في قوالب سياسية؛ ومن هذا المنطلق، تبدو التحركات الأمريكية الأخيرة مجرد هروب من فشل ميداني إلى مأزق جيوسياسي أعمق.

بعد عجزها عن تحقيق أي نصر عسكري ملموس أو “نصر رمزي” خلال الخمسين يوماً الماضية، تحاول واشنطن الالتفاف عبر بوابة “الحصار البحري”.

لكن القراءة الإيرانية لهذا السيناريو تراه “مقامرة فاشلة“؛ فاعتراض السفن المتجهة إلى إيران يتطلب من القوات الأمريكية الانتشار في نقاط قتل مكشوفة وقريبة من السواحل والجزر، مما يجعلها أهدافاً مشروعة وسهلة في مرمى النيران التي لن تتردد طهران في إطلاقها خلال ساعات من أي اعتداء.

إن التهديد الأمريكي بالحصار يمنح طهران الذريعة الاستراتيجية التي كانت تنتظرها لقلب الطاولة. الحسابات بسيطة ومرعبة في آن واحد: إذا لم تصل السفن إلى الموانئ الإيرانية، فلن تصل إلى موانئ حلفاء أمريكا في المنطقة.

وفي حال نُفذ الحصار، فإن مضيق هرمز سيتحول من حقل ألغام إلى “حقل خرساني” مغلق تماماً، وسيتبعه حتماً إغلاق مضيق باب المندب وتأمين شلل كامل لقناة السويس. هذا السيناريو لا يعني خنق إيران، بل يعني إطلاق رصاصة الرحمة على الاقتصاد العالمي وحظوظ ترامب السياسية. وهنا يمكن القول ان واشنطن تدرك ، أو ربما تتجاهل، أن 80% من التجارة المستهدفة مرتبطة بالعملاق الصيني.

إن أي محاولة لاعتراض السفن الصينية في المياه الدولية تعني تحويل الصراع من نزاع إقليمي إلى مواجهة عالمية مفتوحة.

وبينما تؤكد بكين أن مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية، تجد واشنطن نفسها في مأزق مواجهة قوى كبرى لا تملك القدرة على احتوائها، بينما تظل خطوط إمداد إيران عبر بحر قزوين والجسر الجوي الصيني والحدود الباكستانية بعيدة تماماً عن متناول الأساطيل الأمريكية.

رغم الهدنة المعلنة، تدرك إيران أن العدو الذي فشل في الإنزال البري واختراق السواحل وقوبلت محاولاته في “أصفهان” بفضيحة عملياتية، قد يلجأ إلى “الضربات الغادرة” أو محاولات الاغتيال رفيعة المستوى.

لذا، فإن طهران تتعامل مع المفاوضات بيقظة أمنية قصوى، معتبرة إياها جزءاً من الميدان لا بديلاً عنه. إن الرسالة الإيرانية واضحة: الميدان أعاد ترتيب نفسه، والوقت الذي اشتراه الطرفان لم يكن للسلام، بل للاستعداد لجولة قادمة ستكون “المفاجأة” عنوانها الأوحد.

وفي الختام يمكن القول لقد فشل النموذج العملياتي الأمريكي في تركيع إيران عسكرياً، والحصار البحري الموعود ليس سوى محاولة لستر هذا الفشل بضجيج دبلوماسي وعسكري جديد. لكن الحقيقة الثابتة هي أن إيران، التي حرمت واشنطن من أي نصر طوال أسابيع الحرب، مستعدة لتحويل مياه الخليج وباب المندب إلى مقبرة للأوهام الإمبراطورية الأمريكية.