“من استعراض الأساطيل إلى رعب القواعد المكشوفة: المحور يقلب الطاولة على حافة الهاوية”
كتب الإعلامي حسين مرتضى
يبدو المشهد الإقليمي والدولي اليوم وكأنه رقعة شطرنج معقدة تُدار على صفيح ساخن، حيث تشتبك الحسابات السياسية للبيت الأبيض وتل أبيب مع تعقيدات الميدان والواقع الاستراتيجي الصعب لجميع الأطراف دون استثناء. لم تعد منطقة غرب آسيا مجرد ساحة لتنفيذ المخططات بأسلوب الطرف الواحد، بل تحولت إلى مسرح عمليات معقد يُحسب فيه كل تحرك بميزان حاد من الفرص والتكاليف.
توازنات الردع وضغوط الداخل
تستند اللحظة التاريخية الراهنة إلى معادلة متشابكة الأبعاد:
- المعسكر الأمريكي-الإسرائيلي: يعيش حالة من الضيق بسبب الضغوط الانتخابية والأزمات الهيكلية داخل كيان الاحتلال، مما يدفعهما للبحث عن ضربات خاطفة أو استعراض عسكري لفرض واقع جديد، غير أن هذا الاندفاع يصطدم بتحولات ميدانية غير متماثلة جعلت كلفة المغامرة باهظة وغير مضمونة.
- الجانب الإيراني ومحور المقاومة: يخوض هذه المواجهة الاستراتيجية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية التراكمية ومعدلات التضخم والتكلفة العالية لإدامة الجاهزية العسكرية وتأمين الجبهات الداخلية.
إنها لعبة صمود وإدارة للموارد المحدودة في مواجهة أساطيل تمتلك وفرة مالية وتكنولوجية، مما يجعل القرار الاستراتيجي الإيراني محكوماً دائماً بالموازنة الدقيقة بين الحفاظ على الردع وحماية التماسك الاجتماعي والاقتصادي للداخل الإيراني.
المخطط الأمريكي مقابل الرغبة الإسرائيلية بتفجير الحرب
- المخطط الأمريكي (ضربة نقطية واحتواء سريع): ترتكز الرؤية الأمريكية على تنفيذ ضربات جراحية مركزة تستهدف القادة العسكريين والسياسيين والمنشآت النووية، ثم الإعلان الفوري والسريع عن نهاية شكلية للحرب للهروب من الفواتير المفتوحة.
- المخطط الإسرائيلي (إشعال حرب شاملة): يبدو الكيان الصهيوني أكثر اندفاعاً وحرصاً على التفجير الشامل؛ حيث تسعى حكومة نتنياهو لجر المنطقة بأكملها إلى الحافة. ويستمر نتنياهو في التهيئات النفسية والرسائل المضللة، مدعياً أن إيران ستهاجم أو تخطط لعملية استباقية، ليمهّد المسرح لضربة غادرة يدّعي بعدها أنه “أحبط هجوماً وشيكاً”.
ظاهرة “المقاومة الفردية”.. الكابوس الجديد لواشنطن
أدت التداعيات المباشرة للعدوان على غزة والشرق الأوسط إلى ميلاد واقع أمني غير مسبوق يتجاوز النماذج القديمة للتنظيمات؛ حيث ظهرت شبكات عفويّة ولا مركزية وخلايا غير متماثلة في مناطق مختلفة من العالم، تعمل بشكل مستقل دون تلقي أوامر مركزية.
- عجز الاستخبارات: الحوادث الفردية المتكررة عبر العالم تشير إلى اتساع رقعة العمل غير المتماثل وعجز أجهزة الاستخبارات التقليدية عن التنبؤ بها.
- تحول الوعي الغربي: تمتد الارتدادات إلى العمق الاجتماعي الأمريكي والأوروبي، حيث تُظهر الأرقام نفور أجيال الشباب والناخبين من سياسات الكيان واللوبيات الداعمة له، ما يفرض واقعاً جديداً يهدد القواعد والمصالح الأمريكية والغربية حتى في المناطق البعيدة عن مسرح العمليات.
هشاشة الدفاع الجوي الأوروبي وحسابات موسكو
تعاني القارة الأوروبية من فراغ شبه كامل في منظومات الدفاع المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية، نتيجة سحب وتكديس منظومات مثل “باتريوت” و”ثاد” في القواعد الأمريكية والقريبة من الكيان الصهيوني والخليج. إن أي انخراط أوروبي مباشر في أي حرب قادمة يجعل القواعد الأوروبية المضيفة للطائرات الأمريكية هدفاً ممكناً وعاجزاً عن الدفاع.
في المقابل، استفاد الخبراء الروس من نموذج حرب الـ 40 يوماً القائم على توسيع الجغرافيا العملياتية المفاجئة، مع تطوير جيل جديد من صواريخ “شبه كروز” متوسطة التكلفة عالية الدقة للسد بين المسيرات والصواريخ الباهظة، مما يضع أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية والأوروبية تحت ضغط استنزاف غير مسبوق.
خسائر واشنطن وتحرك الأساطيل
تشير حركة القطعات البحرية الأمريكية (مثل مغادرة حاملة الطائرات “بوش” نحو تايلاند للاستراحة وتمركز “جورج واشنطن” في بحر العرب) إلى استنفار كبير يتجاوز 17 قطعة بحرية.
كشفت تقارير صادرة عن مراكز أبحاث الكونغرس عن حجم الخسائر الجوية والميدانية الجسيمة التي تكبدتها القوات الأمريكية أثناء المواجهة مع إيران. وتؤكد المعطيات أن زيارة السيناتور الأمريكي “مورفي” الاستقصائية كشفت عن تعطيل وتضرر مراكز استخباراتية وقواعد رئيسية مثل قاعدة “العديد” في قطر التي مُنع من دخولها لمعاينة حجم الدمار.
التحديث الاستراتيجي العاجل: سيناريو “حرب الـ 72 ساعة”
وفقاً لأحدث التسريبات الصادرة عن مجلس الأمن القومي الأمريكي والبنتاغون، أُعدت خيارات قتالية محدثة لشن هجمات وشيكة:
- خطّة الـ 72 ساعة: تتضمن شن حملة جوية وصاروخية مكثفة تدوم 72 ساعة متواصلة، تستهدف شبكات القيادة والسيطرة ومواقع التخصيب والبحوث والبنية التحتية للطاقة في إيران، بغرض إجبار طهران على القبول بشروط تفاوضية جديدة وفرض واقع سياسي يخدم الداخل الأمريكي قبل الانتخابات.
- الرفع العالي للاستعداد: إبلاغ قيادة جيش الاحتلال برفع الجاهزية لبدء عمليات قصف واسعة في مدى لا يتجاوز ثلاثة أسابيع.
الرد الإيراني: الاستدراج إلى حرب استنزاف مفتوحة
تتابع أجهزة الرصد الإيرانية تفاصيل هذا المخطط عن كثب. وتضع القيادة الإيرانية في اعتبارها أن أي مغامرة قصيرة المدى كـ “خطّة الأيام الثلاثة” ستتحول فوراً – وبقرار إيراني حاسم – إلى حرب استنزاف إقليمية شاملة ومفتوحة، تستهدف كافة القواعد والمصالح والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة دون أي خطوط حمراء.
نحن أمام مرحلة حاسمة؛ فبينما يخطط الأمريكي والإسرائيلي لضربات خاطفة، يمتلك المحور الجاهزية للرد الذي يتجاوز كل الحسابات والتوقعات.