خطاب تثبيت لا تصعيد: إعادة الاعتبار للثوابت الوطنية ومعادلة الحماية

خطاب تثبيت لا تصعيد: إعادة الاعتبار للثوابت الوطنية ومعادلة الحماية

لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موجها نحو رفع السقوف السياسية أو الذهاب إلى التصعيد، بل جاء كافتتاحية سياسية هادئة في الشكل وحاسمة في المضمون، هدفها إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في مرحلة يختلط فيها الالتباس بالضغوط، وتُطرح فيها أسئلة جوهرية حول السيادة والدفاع والخيارات الوطنية.

في جوهر الخطاب، برز التأكيد الواضح على الثوابت الوطنية والسيادية، بعيدا عن أي منطق مساومة أو تراجع. فقد شدد الشيخ قاسم على أن ما يجري في جنوب لبنان هو عدوان مستمر لا يمكن التعامل معه كأمر واقع أو تفصيل عابر، مؤكدا أن الصبر لا يعني الضعف، وأن ضبط النفس لا يرقى إلى مستوى القبول بالاستباحة المفتوحة.

من هنا، جاءت الرسالة واضحة بأن الدفاع عن الأرض والناس حق مشروع، وأن لكل اعتداء حدودا لا يمكن تجاوزها. وفي هذا الإطار، أعاد الخطاب تثبيت دور المقاومة كعامل حماية أساسي حال دون فرض إسرائيل وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدّمها محاولة شرعنة المنطقة العازلة في الجنوب.

هذا الدور، كما قدّمه الخطاب، لا يتناقض مع الدولة ولا يشكّل بديلا عنها، بل يكمّلها ويعزز قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط والاعتداءات المتكررة. أما في ما يتصل بالسلاح، فجاء الموقف صريحا وغير قابل للتأويل.

السلاح، وفق ما شدد عليه الشيخ قاسم، ليس ترفا سياسيا ولا أداة استفزاز، بل ركيزة ردع أثبتت فعاليتها في حماية السيادة ومنع الاحتلال من تحقيق أهدافه. فالعقلانية الحقيقية لا تكمن في تقديم التنازلات لإسرائيل، بل في الحفاظ على عناصر القوة التي تحمي الوطن وتمنع فرض الإملاءات عليه.

كما حمل الخطاب تحذيرا واضحا من خطورة الانزلاق، عن قصد أو عن غير قصد، إلى خدمة مشاريع عدوانية، لما في ذلك من تهديد للوحدة الوطنية وضرب للأسس الأخلاقية والسياسية التي يقوم عليها لبنان.

وفي المقابل، شدد على أن المقاومة اختارت منذ نشأتها مسار الحكمة، وبناء العلاقات الداخلية، وتجنّب الصدامات، مع التمسك الصلب بخياراتها الدفاعية.

في الخلاصة، يمكن القول إن خطاب الشيخ نعيم قاسم لم يضف توترا إلى المشهد السياسي، بل وضع النقاط على الحروف، ورسّخ معادلة واضحة لا لبس فيها: السيادة ليست قابلة للتفاوض، والسلاح جزء من معادلة حماية لبنان، والمقاومة خيار وطني باق ما بقي العدوان. إنها رسالة تثبيت لا تصعيد، وتأكيد أن الكرامة والعزة ليستا شعارات، بل خيارات تُحمى بالفعل والعمل