مواقف الإمام الخامنئي وإعادة تعريف الردع الإيراني

مواقف الإمام الخامنئي وإعادة تعريف الردع الإيراني

الاعلامي حسين مرتضى

كلام الامام الخامنئي بأن أي استهداف لإيران سيحوّل المواجهة إلى معركة إقليمية لا يندرج في إطار التصعيد الخطابي فقط، بل يعكس تصورًا استراتيجيًا متكاملًا لطبيعة الرد. فطهران لا تتعامل مع أي ضربة محتملة باعتبارها حدثًا عسكريًا موضعيًا يمكن احتواؤه، بل تعتبره شرارة لمرحلة صراع أوسع تتجاوز حدودها الجغرافية.

هذا الطرح يشكّل عمليًا إعلانًا عن عقيدة ردع موسّعة، جوهرها أن المعركة — إذا فُرضت — لن تبقى داخل المجال الإيراني، بل ستتمدّد إلى المجال الإقليمي حيث تتشابك المصالح والقواعد والبنى الحيوية.

المعنى السياسي لهذا الموقف هو تقويض فكرة “الضربة المحدودة” التي تقوم على توجيه هجوم محسوب دون فتح أبواب تصعيد واسع.

إيران تقول بوضوح إن هذا السيناريو غير واقعي من وجهة نظرها.

وفق هذا المنطق، لا تُقاس كلفة الهجوم بحجم الهدف الذي يتم ضربه داخل إيران، بل بحجم الاضطراب الذي سيصيب البيئة الاستراتيجية المحيطة.

وهنا يتحول الردع من مفهوم دفاعي تقليدي إلى آلية تهديد بالمساس بتوازن الإقليم ككل. الرسالة الضمنية هي أن استقرار المنطقة مترابط، وأي مساس بأمن إيران سيقابله خلل أوسع لا يمكن عزله أو احتواؤه بسهولة.

بهذه المعادلة، تحاول طهران رفع سقف الثمن المتوقع لأي عمل عسكري ضدها، عبر نقل الحسابات من مستوى التكتيك العسكري إلى مستوى الاستقرار الإقليمي الشامل