الجبهة اللبنانية بين سيناريوهات التوغل البري واستراتيجية الاستنزاف

الجبهة اللبنانية بين سيناريوهات التوغل البري واستراتيجية الاستنزاف

كتب الإعلامي حسين مرتضى

مع دخول المواجهة الكبرى بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي يومها الخامس، برزت الجبهة اللبنانية كمتغير أساسي وخطير في معادلة الصراع. لم يعد الحديث مقتصرًا على الإسناد، بل انتقل إلى مواجهة مباشرة يلوّح فيها الاحتلال الإسرائيلي بقرار “التوغل البري”، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة المقاومة على المواجهة وطبيعة المفاجآت التي تنتظر جيش الاحتلال.

  1. الأهداف الإسرائيلية: العودة إلى “الحلم” العازل
    يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلال تصعيده الحالي إلى تحقيق هدف استراتيجي عجز عنه في جولات سابقة، وهو تحويل منطقة جنوب الليطاني إلى “منطقة عازلة” بعمق يتراوح بين عدة كيلومترات إلى 10 كيلومترات في بعض النقاط.
    محاور التحرك المحتملة:
    بناءً على الخرائط الميدانية، تتركز أنظار الاحتلال على خط بلدات أساسي يبدأ من:
  • الخيام والطيبة وبني حيان صعودًا إلى عناتا وبنت جبيل.
  • وصولًا إلى بيت ليف، طير حرفا، شمع والناقورة.
    هذا الخط يمثل المنطقة التي فشل الاحتلال في السيطرة عليها كليًا خلال مواجهات الـ 66 يومًا السابقة، وهو يحاول اليوم استغلال الزخم العسكري لإعادة فرض واقع جديد فيها.
  1. القدرات والتحشيدات: 100 ألف جندي وتكتيكات التسلل
    كشفت المعطيات الميدانية عن حشد إسرائيلي ضخم وصل إلى قرابة 100 ألف جندي على الجبهة الشمالية. وبالمقارنة مع الجولة السابقة التي حشد فيها 70 ألفًا ولم يحقق إنجازًا استراتيجيًا، يبدو أن الاحتلال يعتمد هذه المرة على:
  • تغيير التكتيك: البحث عن نقاط تسلل جديدة بعيدًا عن المواجهة التقليدية.
  • عمليات الإلهاء: احتمالية فتح جبهات ثانوية في البقاع الغربي أو الأوسط لتشتيت جهد المقاومة ومنعها من تركيز دفاعاتها في الجنوب.
  • التصعيد الجوي: استخدام الغارات المكثفة على الضاحية والجنوب كغطاء ناري لعمليات التقدم البري.

خيارات المقاومة: الدفاع المرن أم المواجهة الأمامية؟
تطرح التطورات الأخيرة، ومنها إعادة تموضع الجيش اللبناني شمال الليطاني بقرار سياسي، سيناريوهين أساسيين لكيفية تعامل المقاومة مع التوغل:

  • السيناريو الأول (المواجهة الآنية): تفعيل مجموعات المقاومة الشعبية والكوادر الميدانية في القرى الحدودية لمواجهة التسلل في مهدِه، وهو ما بدأ يظهر عبر استهداف آليات ودبابات الاحتلال بالصواريخ الموجهة.
  • السيناريو الثاني (الاستدراج والاستنزاف): اعتبار منطقة جنوب الليطاني منطقة “كمين” كبرى، حيث يتم استدراج قوات الاحتلال وتثبيتها ثم دكها بالصواريخ النوعية والكمائن والعبوات، مع الحفاظ على خط الدفاع الأساسي شمال الليطاني.

الخلاصة والتوقعات
نحن أمام مفصل خطير؛ فالعدو الذي فشل في تحقيق إنجاز استراتيجي تجاه إيران، يحاول البحث عن “صورة نصر” في لبنان. إلا أن المقاومة، التي بدأت تصعد عملياتها تدريجيًا لتصل إلى العمق وتل أبيب، يبدو أنها أعدت خططًا تتجاوز مجرد الدفاع التقليدي.

النتيجة: الساعات القادمة ستختبر مدى جرأة الاحتلال على تحويل “إعلان” التوغل البري إلى واقع، في ظل بيئة ميدانية يعرف تمامًا أنها مليئة بالألغام العسكرية والسياسية، وأن أي تسلل قد يتحول إلى محرقة لقواته النخبوية>