“معاريف”: الحريديم وحزب الله وترامب.. كل طرف يملي على “إسرائيل” معادلاته الخاصة
أقرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأن “خوف نتنياهو من ترامب أكبر من ضغطه الناجم عن سكان الشمال ومن صرخة الجمهور إزاء حقيقة أن جنود الجيش موجودون الآن في حقل رماية للبط في لبنان. والجيش، على الرغم من حلول فصل الصيف، غارق حتى رقبته في المستنقع اللبناني”.
وقالت الصحيفة: “في الجيش الإسرائيلي، يدركون أن تصريح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزير الحرب، يسرائيل كاتس، بأنهما أصدرا توجيهات للجيش بالمهاجمة في بيروت، لم يكن سوى مناورة من مدرسة نتنياهو لمنع الجيش من عدم الهجوم في لبنان”.
وأشارت إلى أن “المشكلة العويصة هي أن قادة الجيش مرعوبون من أنفسهم، ويخافون من عرض الموقف المهني على الجمهور: ما الذي يجب فعله حقاً في لبنان، بعيداً عن الحيل والألاعيب التي يمارسها المستوى السياسي، مثل احتلال البوفور (قلعة الشقيف) كرمز يُصوَّر على أنها قلعة وجودنا”.
ولفتت إلى أن “تصريح رئيس الوزراء ووزير الحرب على الفور خلق معادلة جديدة-قديمة، عندما أعلن الإيرانيون أنهم أصحاب السيادة في لبنان، ولذلك أوقفوا فوراً المحادثات مع الأميركيين، بل وأعلنوا أنهم سيصعدون الحصار البحري عبر احتجاز السفن في مضيق هرمز ومضيق باب المندب. وكان هذا كافياً ليتصل رئيس الولايات المتحدة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويضعه في الزاوية”.
وقالت الصحيفة: “بإمكان نتنياهو الآن أن يتنفس الصعداء، فقد أصبح لديه تفسير مُقنع للوضع الأمني الخطير في الشمال والفشل العسكري والسياسي لحرب “زئير الأسد” التي تحولت إلى مواء قطة: نعم، ففي هذه المرة أيضاً ليس هو المسؤول عن الفشل، ويبدو، على غير العادة، أن المتهم هذه المرة لن يكون المستشارة القانونية للحكومة، ولا محكمة العدل العليا، بل الرئيس دونالد ترامب هو المذنب”.
وأضافت: “من الفوضى في الشوارع إلى المستنقع اللبناني. تبدو إسرائيل كدولة يملي عليها كل طرف معادلاته الخاصة: الحريديم من الداخل، وحزب الله من الخارج، وترامب فوق الجميع”.
ورأت أن “في دولة طبيعية وجادة، كان ينبغي أن تحدث صباح اليوم (الثلاثاء) عدة أمور، منها أن تستقيل الحكومة ورئيسها ويعودوا إلى منازلهم، وقبل ذلك، كان يتعين على المفتش العام للشرطة وسلسلة من كبار قادتها تسليم المفاتيح، والإعلان عن فشلهم في التعامل مع تظاهرات الحريديم”.
وأردفت: “لكننا لسنا في دولة طبيعية. إنها دولة إسرائيل، حيث يمكن لكل خارج عن النظام أن يفعل ما يحلو له ويملي على الدولة معادلاته. يحدث هذا من الداخل ومن الخارج على حد سواء”.
وأشارت إلى أن تظاهرات الحريديم وسلوكهم يمثلون وصمة عار. ففي كل يوم، يسقط مقاتلو الجيش الإسرائيلي في معارك لبنان. والأعباء الملقاة على عاتق جنود الخدمة النظامية والاحتياط أصبحت لا تُطاق”.
واتهمت الشرطة بأنها “أظهرت مجدداً ضعفاً وتخاذلاً في كل ما يتعلق بانتهاكات الحريديم للنظام العام”.
وجاء في بيان صادر عن “منتدى المفتشين العامين وقادة الشرطة المتقاعدين”: “من غض الطرف ولم يتعامل مع اقتحام منتَخبي الجمهور والفوضويين لقواعد الجيش الإسرائيلي في بيت ليد وسدي تيمان، لا ينبغي له أن يُفاجأ من اقتحام الغوغاء، المدفوعين من قادتهم، لمراكز الشرطة، ولا ينبغي له أن يتفاجأ إذا كان الاقتحام القادم للمقار الحكومية”.
واتهمت “تعامل الشرطة مع انتهاكات الحريديم للنظام العام على المدى الطويل، وكذلك بالأمس، بأنه تعامل “صوري” وخداع ومواربة”، مشيرةً إلى أن “الحريديم فرضوا معادلات مقلقة، مفادها أن إنفاذ القانون ضد الفارين من الخدمة والمخالفين من الطائفة الحريدية سيُقابل بشل حركة الدولة”.