من التفاوض تحت النار إلى معادلة الهجوم: “علي الطاهر” خط أحمر والمعركة الإقليمية تقترب
كتب الاعلامي حسين مرتضى
تتدحرج التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة نحو مرحلة مفصلية لم يسبق لها مثيل. إن القراءة المتأنية لمجريات الصراع المتنقل بين طهران وبيروت والغرب تؤكد حقيقة واحدة: لم يعد هناك مجال للفصل بين جبهات المواجهة، والقرار الإقليمي الكبير قد اتُّخذ بالانتقال من استراتيجية الاستيعاب والدفاع إلى مرحلة المبادرة والهجوم.
أولاً: التحول الاستراتيجي الإيراني.. التفاوض تحت النار
لقد حسمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خياراتها خلال الأيام الماضية بشكل قاطع. لم تعد المعادلة القائمة ترتكز على صيغة “إما التفاوض وإما الحرب”، بل انتقلت طهران عملياً إلى تكتيك إدارة الصراع بأسلوب “التفاوض تحت النار“. هذا يعكس قراراً استراتيجياً بعدم قبول استمرار الحصار البحري والاقتصادي المفروض بأي شكل من الأشكال.
إن ما يجري في الميدان يعكس دمجاً حقيقياً بين القوة الجوفضائية والقوة البحرية، ونقل نقاط القوة الصاروخية للبدء بساعة الصفر عندما تكتمل الظروف المؤاتية. والهدف الأساسي والوحيد هو كسر الحصار بشكل كامل. ترتبط بهذه المعادلة حقيقة ثابتة: إغلاق مضيق هرمز محسوم ميدانياً وسياسياً، وكل التصريحات والتهويلات الصادرة عن الإدارة الأمريكية لن تغير من هذا الواقع الشديد الصلابة شيئاً.
ثابت استراتيجي:
“لن تقبل الجمهورية الإسلامية باستمرار الحصار المالي والاقتصادي والبحري، وقد اتُّخذ القرار بالمبادرة النارية في اللحظة المؤاتية لفرض معادلات جديدة لا يمكن تجاوزها.”
ثانياً: الميدان الجنوبي.. تلة “علي الطاهر” خط أحمر
على الساحة اللبنانية، تحاول قيادة الكيان الإسرائيلي يائسة تغيير قواعد الاشتباك وتعديل خطوط التماس، سواء للاستثمار في حساباتها الانتخابية والداخلية أو لمحاولة فصل الجبهات. وهنا يجب أن يفهم العدو وحلفاؤه الرسالة بدقة: إن تلة “علي الطاهر“ ليست مجرد موقع جغرافي، بل هي عنوان ملحمي وصمود أسطوري استمر لسنوات بوجه الفرق العسكرية والأسلحة الذكية والروبوتات الإسرائيلية.
أي محاولة للاقتراب أو التمدد في تلة “علي الطاهر” ستواجه برد حاسم وقاطع من المقاومة، والخيارات الميدانية مفتوحة بالكامل. ولتعلم قيادة العدو أن الرد لن يكون محصوراً بالنقطة التي يستهدفها، بل إن التلال المحيطة والمسيرات والعمق ستكون حاضرة لقلب المعادلة فوق رأس المحتل.
المعادلة الميدانية للساحة اللبنانية:
- رموز الصمود: المقاومة رممت قدراتها العسكرية بالكامل واستفادت من كل ثانية لإعادة التجهيز والترميم.
- التكامل الإقليمي: أي تجاوز إسرائيلي خطير لقواعد الاشتباك في لبنان، كاستهداف العاصمة بيروت أو الضاحية الجنوبية، يستدعي دخولاً ومساندة إيرانية مباشرة في قلب المعركة.
- رفض إعلاء الشروط: لا مجال لتسليم أي أوراق سياسية أو ميدانية مجانية للعدو تحت أوهام الضغوط والدبلوماسية العاجزة.
ثالثاً: عجز السلطة وسقوط المراهنات الداخلية
إن المستغرب في هذه المرحلة التاريخية هو سلوك بعض أطراف السلطة السياسية في لبنان، التي تمارس هواية التراجع والتنازل والتبرير للعدو، بينما يتحدث قادة الكيان علناً عن التوسع والاستيطان وتطبيق النموذج المأساوي للسلطة الفلسطينية على لبنان.
إن المراهنة على الضمانات الأمريكية أو التفاوض المباشر في ظل استمرار الاحتلال واعتداءاته اليومية هي محض وهم وانكشاف سياسي. فالقوة هي اللائحة الوحيدة التي يفهمها هذا العدو. أما الصراخ السياسي الداخلي المحرض ومحاولات إحداث فتنة بين المقاومة والجيش اللبناني – كالتصريحات الصادرة عن سمير جعجع وأمثاله – فهي محاولات مكشوفة للرقص على دماء الشهداء والتآمر على عناصر قوة لبنان الوطنية.
خاتمة: الشرف الحقيقي في خط المقاومة
ستبقى دماء الشهداء وقوة المقاومة وصمود شعبنا هي الحصن المنيع لسيادة هذا الوطن وكرامته. إن المحور الذي حاول البعض استهدافه وإضعافه يثبت يومياً قدرته على لملمة أوراقه، وإعادة بناء معادلات الرعش والردع، وفرض الاستراتيجيات الهجومية التي تجبر كبار القوى الدولية على إعادة حساباتها.
المعركة قادمة وحتمية، وصنع المستقبل لن يكون بأوهام التفاوض المهين، بل بإرادة الرجال وثبات الميدان.