الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدين التصعيد السعودي وتوثّق استهداف مناطق مدنية في تعز وصعدة وحجة

أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان واستنكرت بشدة التصعيد السعودي خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنه طال مدنيين ومنازل ومدارس ومزارع في عدد من المناطق بمحافظات تعز وصعدة وحجة، واعتبرت أن هذه الهجمات تشكل انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية.

وقالت الهيئة، في بيان، إن فرق الرصد الميداني التابعة لها وثّقت في محافظة تعز استهداف منزل للمواطنين في منطقة الكمب بمديرية مقبنة، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في المنزل والممتلكات المجاورة، وترويع النساء والأطفال.

وأضافت أن القصف أدى إلى تدمير مدرسة النجدين بالكامل في عزلة الأثاور بمديرية حيفان، معتبرة ذلك «جريمة مزدوجة بحق الطفولة والتعليم». كما أشارت إلى تعرض منطقة سكنية في عزلة الأعبوس بالمديرية نفسها لغارة جوية مباشرة، خلّفت أضرارًا في ممتلكات المواطنين.

وفي محافظة صعدة، أفادت الهيئة باستهداف المناطق الحدودية في مديرية رازح بأكثر من 45 قذيفة وصاروخًا، ما تسبب، بحسب البيان، بأضرار مادية كبيرة في منازل المواطنين ومزارعهم. كما تحدثت عن قصف مدفعي سعودي مكثف طال مناطق متفرقة من مديرية شِدا الحدودية.

أما في محافظة حجة، فأشارت الهيئة إلى شن غارة جوية على مديرية مستباء، قالت إنها استهدفت أعيانًا مدنية، بالتزامن مع قصف مدفعي سعودي متواصل على المناطق الحدودية في مديريتي بكيل المير وحرض، طال منازل المواطنين ومزارعهم.

واعتبرت الهيئة أن التصعيد يستهدف مقومات الحياة المدنية، مشيرة إلى أن استهداف المنازل والأحياء السكنية في مقبنة ورازح وشِدا وحرض وبكيل المير يندرج، وفق توصيفها القانوني، ضمن جرائم الحرب المنصوص عليها في المادة (8/2/ب/1) من نظام روما الأساسي، المتعلقة بتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين، كما اعتبرته انتهاكًا للمادتين (147) و(33) من اتفاقية جنيف الرابعة، المتعلقتين بتدمير الممتلكات والعقاب الجماعي.

وفي ما يتعلق بتدمير مدرسة النجدين في عزلة الأثاور بمديرية حيفان، قالت الهيئة إن المادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تنص على حماية الأعيان المدنية، فيما تجرّم المادة (8/2/ب/9) من نظام روما الأساسي تعمد توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للتعليم. كما اعتبرت استهداف المدرسة انتهاكًا لاتفاقية حقوق الطفل وقرار مجلس الأمن رقم 2601 المتعلق بحماية التعليم في النزاعات المسلحة.

ورأت الهيئة أن القصف المدفعي والصاروخي للمناطق الحدودية في رازح وشِدا وحرض يمثل استهدافًا عشوائيًا محظورًا بموجب المادتين (51) و(57) من البروتوكول الإضافي الأول، اللتين تحظران الهجمات العشوائية وتوجبان اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، فضلًا عن اعتباره انتهاكًا للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف.

وحمّلت الهيئة السعودية المسؤولية القانونية والجنائية عن الهجمات وما نجم عنها من ترويع للمدنيين وتدمير للمنازل والمدارس، معتبرة أن استهداف المنشآت التعليمية في حيفان ومزارع المواطنين في رازح وحرض يندرج، ضمن «سياسة تجويع وتجهيل ممنهجة».

وطالبت الهيئة الأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، وتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة لزيارة المناطق المتضررة في مقبنة وحيفان ورازح وشِدا ومستباء وحرض وبكيل المير، والتحقيق في الانتهاكات التي قالت إنها وقعت فيها.

كما دعت إلى توثيق جميع هذه الوقائع وملاحقة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها، جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.

وأكدت الهيئة، في ختام بيانها، تضامنها مع الأسر المتضررة في محافظات تعز وصعدة وحجة، داعية إلى حماية المدنيين ومنازلهم ومدارسهم ومزارعهم من تداعيات التصعيد.