أمن المنطقة لا يُبنى بالتطبيع بل بالتعاون الإقليمي والسيادة الوطنية
كتب الإعلامي حسين مرتضى
تتسارع في المنطقة اليوم حركة الاصطفافات والتحالفات، وسط هرولةٍ نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في وقتٍ يسعى فيه «نتنياهو» جاهدًا إلى توريط المزيد من الدول في عمق الصراع، وتوظيف علاقاتها الإقليمية لتأمين الحماية لمشروعه السياسي والعسكري.
إنّ رسم خارطة طريق حقيقية لانتشال المنطقة من أزماتها لا يمرّ عبر هذه المراهنات الخاطئة، بل يبدأ من خطوات أساسية ومفصلية، تقوم على إنهاء الحروب، وتعزيز السيادة الوطنية، وبناء منظومة أمن إقليمي مستقلة، بعيدًا عن التدخلات الخارجية والحسابات التي تُبقي المنطقة رهينة التوترات والصراعات.
أولًا، إنهاء الحرب: وقف العدوان على اليمن بشكل كامل، ورفع الحصار الشامل عنه، بما يفتح الباب أمام معالجة سياسية للأزمة، ويضع حدًّا لمعاناة الشعب اليمني وتداعيات الحرب على أمن المنطقة.
ثانيًا، الأمن الإقليمي المستقل: العمل على تشكيل منظومة أمنية وتحالف إقليمي متوازن يضم دول الخليج وإيران، انطلاقًا من مبدأ الحوار المباشر، واحترام المصالح المتبادلة، ومعالجة الخلافات عبر التفاهمات السياسية بدلًا من التصعيد والمواجهات.
ثالثًا، السيادة الوطنية: إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، وبناء استراتيجية دفاعية مشتركة تديرها وتشرف عليها دول المنطقة بنفسها، بما يعزز قدرتها على حماية أمنها ومصالحها بعيدًا عن الارتهان للقوى الخارجية.
إنّ هذه الخارطة تطرح مسارًا بديلًا يقوم على أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال توسيع دائرة التحالفات المرتبطة بالصراع، بل عبر معالجة أسبابه، وتثبيت معادلات التعاون والتوازن، واحترام سيادة الدول وحق شعوبها في تقرير مستقبلها.
ومن شأن اعتماد هذا النهج أن يوفّر بيئة أكثر ملاءمة للاستقرار والنمو والازدهار الإقليمي، وأن يحدّ من احتمالات انتقال الأزمات من ساحة إلى أخرى. وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على لبنان، الذي يرتبط أمنه واستقراره بطبيعة التوازنات الإقليمية، وبمدى توافر إرادة سياسية حقيقية لمنع الحروب والاعتداءات، وصون سيادته، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وإعادة الإعمار.