العلامة فضل الله: نأمل أن تشكّل زيارة رئيس الحكومة للنبطية بداية مرحلة جديدة مع الجنوب وأهله

عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان «موقف الإسلام من الظلم والظالمين»، وأجاب خلاله عن عدد من الأسئلة المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.

واستهل اللقاء بالقول إن موقف الإسلام من الظالمين كان حاسمًا، كون الظلم يخلّ بالقيمة التي بنى الله سبحانه وتعالى الحياة عليها، مشيرًا إلى أن الله توعّد الظالمين بالهلاك والعذاب. ولفت إلى التساؤل الذي بات يُطرح في هذه الأيام: إذا كان الله سبحانه وتعالى قد توعّد بإهلاك الظالمين، فلماذا لا نرى ذلك يحصل على أرض الواقع؟ ولماذا لا نشهد التدخل الإلهي رغم اشتداد الظلم وآثاره الكارثية على حياة الناس وأرضهم ومقدراتهم؟

وعن نظرته إلى زيارة رئيس الحكومة إلى النبطية، أجاب: “نحن نرحّب بكل خطوة من شأنها أن تسهم في دعم الأهالي وتعزيز صمودهم في مواجهة ما يتعرّضون له من عدوان إسرائيلي، ومن الطبيعي أن تكون الحكومة إلى جانب أهلها، ولا سيما في هذه الظروف، وأن تعمل على حمايتهم وتأمين كل مقوّمات الصمود لهم”.

أضاف: “نتمنى أن تشكّل هذه الزيارة بدايةً لمرحلة جديدة في تعاطي الحكومة مع الجنوب وأهله، بما يعزّز ثقتهم بدولتهم، ويسهم في إزالة الكثير من الرواسب وحالة الفتور التي نتجت عن طريقة تعاطيها مع الجنوب في المرحلة السابقة”.

ولفت إلى أن “أهل الجنوب هم من دعاة الدولة والساعين إلى أن تكون موجودة وحاضرة بكل أجهزتها الأمنية ومؤسساتها، وأن تعمل على تعزيز حضورها في قراهم وتأمين كل مستلزمات الصمود والبقاء، لإفشال كل مخططات العدو الهادفة إلى تهجيرهم”. وقال: “نقول للجميع إن الطائفة الشيعية كانت ولا تزال تنادي بوجود دولة عادلة وقوية، يشعر الجميع داخل هذا الوطن في ظلها بالعدالة والحرية، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش والاستفراد بأي مكوّن من مكوناته”.

وكرر دعوته الدولة إلى “رفع صوتها عاليًا في كل المحافل الدولية، واستنفار كل جهودها وعلاقاتها، والبحث عن كل المنافذ لإيصال رسالتها بشأن ما يتعرض له الجنوب من تدمير وهدم وتفجير، أمام مرأى العالم الذي لم يتحرك، حتى لمجرد الإدانة”. وأشار إلى أن “الأمر ليس سهلًا في ظل الضغوط التي قد تُمارس لإفشال هذه المساعي، لكن يبقى من واجب الدولة عدم اليأس، وإيجاد المخارج والوسائل لوقف كل ما يتعرض له هذا الوطن”.

وجدد ما سبق أن قاله من أن «الجميع في هذا الوطن في مركب واحد»، داعيًا إلى عدم الاعتقاد بأن ما يتعرض له أي مكوّن لا يعني الآخرين، لأن تداعيات ذلك ستصيب الجميع وتنعكس على مختلف مكونات الوطن مؤكدا أن المطلوب هو تضافر الجهود، والترفع عن صغائر الأمور، والابتعاد عن التلهي بمعارك وهمية “الجميع خاسر فيها”.

وعن هيكلية المصارف، قال: “المطلوب من كل الجهات المعنية الوصول إلى خطة واقعية ومدروسة، تعيد للمصارف ثقة الناس بها، وتعيد إلى المودعين أموالهم، لا أن تكون هناك خطط على حساب المودعين. المطلوب تحميل المسؤوليات لكل من ساهم في الوصول إلى هذا الوضع، والعمل على معالجة الأزمة بما يحفظ حقوق المودعين ويعيد الثقة بالقطاع المصرفي”.

وعن تداعيات الانسحاب الأميركي من العراق، بارك للشعب العراقي، ودعاه “بكل مكوناته إلى الوقوف صفًا واحدًا لمواجهة المشكلات التي يعانيها العراق”. ودعا إلى أن “يثبت العراقيون أن العراق، بقواه الأمنية، قادر على ملء الفراغ الذي قد ينشأ عن الانسحاب، وأن يمنع كل من يريد التلاعب بأمنه واستقراره”، مؤكدًا “أهمية وحدة العراقيين وتضافر جهودهم في هذه المرحلة”.