آلاف الأميركيين يتخلون عن جنسيتهم.. أرقام التخلي تقترب من معدلات قياسية

تخلى آلاف الأميركيين طواعية عن جنسيتهم أو وضع إقامتهم الدائمة في الولايات المتحدة منذ بداية العام الحالي، لتسجل الأرقام مستويات غير مسبوقة تقريباً.

وأظهرت قائمة المغتربين الأميركيين الصادرة عن السجل الفيدرالي ظهور 4574 اسماً خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام، وهم يمثلون الأفراد الذين تم الإبلاغ عن فقدانهم للجنسية الأميركية أو الإقامة الدائمة طويلة الأجل إلى وزارة الخزانة.

وبيّن التحديث الربع سنوي الأخير الصادر يوم الخميس تسجيل 1331 اسماً في السجل بين شهري تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر، ورغم هذا الانخفاض المقارن بالربعين الأول والثاني (1462 اسماً بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس، و1781 اسماً بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو)، تُظهر مقارنة البيانات بالسنوات السابقة أن عام 2026 شهد عدداً كبيراً بصورة غير معتادة من المتخلين عن جنسيتهم أو إقامتهم.

ووفق تحليل أجرته شركة “جرينباك إكسپات تاكس سيرفيس”، كان متوسط عدد الأميركيين الذين يفقدون الجنسية أو الإقامة يقل عن 500 سنوياً بين عامي 2000 و2008 (بمتوسط 452 اسماً فقط سنوياً).

وبدأت الأرقام بالارتفاع الملحوظ عقب إقرار الكونغرس قانون “الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية” (FATCA) عام 2010، والذي يلزم المؤسسات المالية الأجنبية بالإبلاغ عن الأصول الأجنبية المملوكة لأصحاب الحسابات الأميركيين. ويرى نقاد أن متطلبات الإبلاغ، إلى جانب نظام الضرائب القائم على الجنسية، زادت أعباء الامتثال على الأميركيين المقيمين في الخارج.

ومع دخول القانون حيز التنفيذ عام 2014 بموافقة أكثر من 100 دولة، مثّل هذا التشريع حافزاً لمن يُطلق عليهم “الأميركيون بالصدفة” — وهم حاملو الجنسية دون إقامة سابقة أو نية للإقامة المستقبليّة — لقطع علاقاتهم بالكامل مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، صرح ألكسندر مارينو، رئيس شركة “موديز” للمحاماة المتخصصة في قضايا التنازل عن الجنسية، لمجلة “نيوزويك”: “أينما ذهبت، يخضع كل يورو وجنيه إسترليني وبيزو تكسبه للضريبة الأميركية، سواء في حياتك أو بعد مماتك. وعندما تعيش في دولة ذات ضرائب منخفضة مثل الإمارات، فليس من الممتع الخضوع للضريبة الأميركية، وكذلك الحال عند العيش في منطقة ذات ضرائب مرتفعة مثل المملكة المتحدة”.

 ورغم أن قائمة وزارة الخزانة لا تحدد بدقة متى تخلى الأفراد عن جنسيتهم الأميركية بل تاريخ إخطار الوزارة فقط، إلا أن بيانات الأعوام العشرة الماضية تؤكد الارتفاع المستمر، إذ سجل السجل رقماً قياسياً بلغ 5411 اسماً عام 2016 (عام فوز ترامب بالرئاسة للمرة الأولى)، ثم حُطّم هذا الرقم عام 2020 بـ 6707 أسماء. وتشير التقارير الفصلية لعام 2026 إلى أنه في طريقه لتجاوز رقم عام 2016.

وقد يكون العدد الفعلي للمتخلين أعلى بكثير، إذ يقتصر السجل الفيدرالي على من يفقدون الجنسية بموجب أحكام ضريبية محددة أو المقيمين لفترات طويلة. كما تصنف مصلحة الضرائب الأميركية أشخاصاً كـ”مغتربين مشمولين” وفق معايير صافي الثروة (مليونا دولار) أو متوسط الالتزام الضريبي، بينما لا يُسجّل العديد ممن يملكون ثروات أقل.

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ارتفع عدد الأسماء المسجلة لدى وزارة الخزانة، إذ تنازل 1285 أميركياً عن جنسيتهم في الربع الأول من عام 2025، و1057 في الربع الثاني، و1593 في الربع الثالث، و954 في الربع الرابع.

وأوضح بيتر سبيرو، أستاذ القانون الدولي في جامعة “تمبل”، لمجلة “نيوزويك” أن الأمر لا يقتصر على خفض الضرائب، بل إن “آخرين يشعرون بأن مستقبل أميركا يزداد إشكالية، ومع تصاعد الاضطرابات السياسية، بدأ التعلق العاطفي بالولايات المتحدة يتلاشى”. وفي إطار متصل، أكد مواطن أميركي سابق مقيم في أوروبا أن “كرهه لترامب وسياساته والاتجاه الذي تسير فيه البلاد” كان السبب المباشر لاتخاذه قرار التخلي.

كما أسهم عامل آخر في زيادة الطلبات مؤخراً، إذ خُفضت رسوم التخلي عن الجنسية الأميركية في 13 نيسان/أبريل من 2350 دولاراً (المحددة منذ 2015) إلى 450 دولاراً. ووفق المحامية المتخصصة في شؤون الهجرة والجنسية ميليسا تشافين، يبدو أن إدارة ترامب ألغت جزءاً من الرسوم لتسهيل التخلي لمن لا يرغبون بالجنسية، رغم تزامن ذلك مع تزايد الطلبات، متوقعة ألا تظهر أثر هذه الأرقام في السجل إلا خلال العام المقبل بسبب التأخير في آليات الإبلاغ.