اعتداءات للمستوطنين في الضفة الغربية وتوثيق آلاف الجرائم منذ 2026
سجّلت عدة بلدات وقرى فلسطينية، خلال الساعات الـ24 الماضية، اعتداءات متصاعدة نفّذها مستوطنون، بعضهم مسلّح، في محافظات نابلس ورام الله وسلفيت، بالتزامن مع تصعيد الاقتحامات في مدينة القدس المحتلة، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف وتعدد أدوات الاعتداء.
ففي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في منطقة “الظهرة” ببلدة بيتا جنوب المحافظة، بينما اقتحم آخرون، بينهم مسلحون، أراضي قرية أم صفا شمال غرب رام الله.
وفي المزرعة الغربية شمال غرب رام الله، اقتحم مستوطن مسلح أراضي المواطنين وشرع بأعمال تجريف وتخريب، بالتزامن مع إطلاق مستوطنين مواشيهم بين بلدتي سلواد ويبرود شمال شرق رام الله، في اعتداء يستهدف الأراضي الزراعية ويهدد مصدر رزق أصحابها.
كما اقتحم مستوطنون مسلحون أطراف قرية برقا شرق رام الله، بينما هاجم آخرون منازل المواطنين في قرية ياسوف شرق سلفيت، لتتوزع الاعتداءات خلال فترة زمنية قصيرة على أكثر من منطقة وتطال جوانب مختلفة من الحياة الفلسطينية.
كذلك، اعتدى مستوطنون على سيدة في منطقة المركز بمسافر يطا جنوبي الخليل في الضفة الغربية.
وتأتي هذه الاعتداءات الميدانية في سياق أوسع تكشفه الأرقام الرسمية، إذ وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4286 اعتداءً للمستوطنين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 63% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.
ووفق معطيات أوردتها وكالة “سند” للأنباء نقلاً عن الهيئة، وثّقت الأخيرة 628 اعتداءً خلال شهر آب/أغسطس وحده، حيث كان النصيب الأكبر منها في محافظات رام الله والبيرة بـ 157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ 137، والخليل بـ 120، ثم بيت لحم بـ 73، وطوباس بـ 40، وجنين بـ 36، والقدس بـ 31 اعتداءً.
ومع إضافة اعتداءات شهر آب/أغسطس الماضي، يرتفع العدد الإجمالي لاعتداءات المستوطنين منذ بداية العام وحتى نهاية الشهر المذكور إلى 4914 اعتداءً.
وأوضحت الأرقام الرسمية حجم الأضرار المباشرة، حيث تضرر 164 فلسطينياً خلال آب/أغسطس الجاري من جراء هذه الاعتداءات، بينهم 20 طفلاً و17 امرأة، في حين طالت أعمال التخريب والاقتلاع 21,508 أشجار، من بينها 19,375 شجرة زيتون تشكل عماد النشاط الزراعي ومصدر الدخل المباشر للفلسطينيين.
ومن بيتا وأم صفا والمزرعة الغربية وسلواد ويبرود وبرقا إلى ياسوف والقدس المحتلة، تتجاوز القضية حدود الحوادث المنفردة لتعكس مشهداً متراكماً تحولت فيه مناطق واسعة من الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة للهجمات المتكررة.
ومع تسجيل اعتداءات بصورة شبه يومية، تبدو الأرض الفلسطينية أمام ضغط متواصل يمتد إلى محاولات إفراغها من مقومات الحياة الأساسية عبر استهداف المنازل والأشجار والمزارعين، ليغدو هذا السلوك الاستيطاني الممنهج أحد أبرز ملامح المشهد الميداني المتصاعد في الضفة الغربية.