بوارجكم ستشتعل: الاستراتيجية الإيرانية الجديدة ورسائل “ساعة الصفر”

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تتجه المنطقة بخطى حثيثة نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، مع انقضاء مهلة الـ 60 يوماً التي أُريد لها أن تكون غطاءً لوقف إطلاق النار، ليتبين أن الميدان لم يشهد أي تهدئة حقيقية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
وفي ظل التصعيد الميداني المتصاعد على الساحة اللبنانية، وتحركات الاحتلال الإسرائيلي لمحاولة فصل الجبهات، تبرز الرؤية الإيرانية الاستراتيجية لتشكل محط أنظار المراقبين، قائمةً على سبعة مبادئ أساسية تصوغ ملامح المرحلة القادمة.
المبادئ السبعة للاستراتيجية الجديدة

تنطلق إيران في إدارتها للصراع الراهن من رؤية متكاملة ترفض التراجع، وتعتمد على تثبيت معادلات الميدان بالقوة، وفق المحددات التالية:

  • لا هدنة واستعداد للضرب في أي لحظة: تنفي طهران وجود أي مفاوضات جارية لوقف إطلاق النار أو أي هدنة ميدانية. والتقييم الحاسم يشير إلى عدم جدوى التفاوض مع طرف يتربص بالمنطقة، ما يجعل الخيار العسكري قائماً ومباشراً بمجرد اكتمال المبررات العملياتية.
  • إنجاز الشروط بالقوة: انطلاقاً من “تفاهم إسلام آباد” وبنود الورقة الإيرانية، تأتي الاستراتيجية لتأكيد أن ما لم يتحقق عبر السياسة سيُفرض ميدانياً، وهو ما تجسّد عملاً في إغلاق مضيق هرمز وتثبيت الجاهزية لتوجيه ضربات مباشرة.
  • تفريغ خيارات العدو: نجحت طهران في إدخال الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي في حالة من الحيرة التكتيكية، حيث أصبحت كل الخيارات المطروحة سواء الاجتياح البري، أو الاغتيالات، أو مرافقة السفن مجردة من قيمتها التأثيرية ولن تدفع إيران للاستسلام أو التراجع.
  • تصاعد الهجوم والعمليات الاستباقية: رفض القبول بالحصار البري والاقتصادي المفرَض، والتهيؤ لشن هجمات استباقية لفك هذا الحصار متى ما تحققت شروط القرار السياسي، والوعي الشعبي، والجاهزية العسكرية المكتملة.
  • الضغط المزدوج على سوق الطاقة: استمرار الضغط الميداني في باب المندب والبحر الأحمر بالتعاون مع المحور، واستهداف المنشآت الحيوية لإبقاء أزمة الطاقة العالمية قائمة كعنصر ضغط استراتيجي.
  • إرباك الجبهة الداخلية للخصوم: نقل المعركة إلى الداخل السياسي والإعلامي والاقتصادي للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، واستغلال مأزق نتنياهو المتهم بإشعال حروب فاشلة، وترامب المتهم بإهدار الهيبة الأمريكية.
  • وحدة الجبهات وعدم الفصل: التمسك المباشر بربط جبهات لبنان، غزة، العراق، اليمن، والضفة الغربية، وتطبيق استراتيجية موحدة تمنع الاستفراد بأي طرف.
الميدان اللبناني: ملحمة “علي الطاهر” وتثبيت المعادلة

على الساحة اللبنانية، يحاول العدو الإسرائيلي فرض واقع جديد يتسلق عليه انتخابياً وسياسياً للهروب من مأزقه الداخلي. وتبرز في هذا السياق جبهة “جبال علي الطاهر” قرب النبطية، والتي تخوض فيها المقاومة ملحمة استبسال حقيقية؛ فمنذ سنوات طويلة، وعلى الرغم من القصف المكثف واستخدام التقنيات الحديثة والدبابات المسيرة عن بُعد، عجز الاحتلال عن تحقيق أي سيطرة ثابتة، ليبقى سقط جنوده وضباطه  كما حدث مؤخراً مع لواء جولاني شاهداً على فشل مخططاته.

إن الرسالة الحاسمة التي تؤكدها قوى المقاومة هي أن أي محاولة إسرائيلية لتوسيع دائرة العدوان أو تجاوز قواعد الاشتباه لتطال العمق اللبناني، ستواجه برادع مباشر يفتح أبواب القصف الإيراني نحو عمق الكيان الإسرائيلي دون تردد.

خاتمة: معادلة جديدة تتشكل

تثبت التطورات الميدانية في البحر الأحمر، واليمن، ومضيق هرمز، وصولاً إلى جنوب لبنان، أن المحور يتقدم برؤية متماسكة تحاصر الخصم وتمنعه من التقاط أنفاسه.

إن المحاولات الأمريكية والإسرائيلية للترويج لانتصارات وهمية عبر الإعلام لن تغير من حقيقة الميدان: المضائق مغلقة، الملاحة تحت السيطرة، والمعادلة اليوم تقوم على الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد.