بين إيقاع ترامب ومغامرات نتنياهو… المنطقة على حافة “مفاوضات النار”
كتب الاعلامي حسين مرتضى
المشهد الإقليمي يدخل مرحلة شديدة الحساسية بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قمة بكين، حيث بدا واضحاً أن المنطقة كانت على مسافة قصيرة من مواجهة عسكرية واسعة، قبل أن يتراجع البيت الأبيض في اللحظة الأخيرة تحت ضغط حلفائه الخليجيين، مفضلاً منح المسار التفاوضي مع طهران فرصة إضافية.
ترامب، الذي لوّح مجدداً بأن “الوقت ينفد”، حاول الجمع بين سياسة التهديد وفتح باب التفاوض، في رسالة مزدوجة تعكس حجم الارتباك الأميركي بين خيار الحرب الشاملة وخيار الاحتواء السياسي.
لكن خلف المشهد المعلن، تتحرك حسابات أكثر تعقيداً، عنوانها الأساسي: بنيامين نتنياهو.
فور عودته، أجرى ترامب اتصالاً مطولاً مع نتنياهو تناول مستقبل المواجهة مع إيران، واحتمالات استئناف التصعيد العسكري، في ظل قناعة إسرائيلية متزايدة بأن أي تهدئة لا تؤدي إلى تفكيك كامل لقدرات إيران ومحور المقاومة تُعد “فرصة ضائعة”.
نتنياهو، الغارق في أزماته الداخلية وتراجع شعبيته، يدرك أن أي تسوية كبرى قد تُسقط آخر أوراقه السياسية، لذلك يبدو أكثر ميلاً إلى خلط الأوراق ميدانياً، سواء عبر توسيع دائرة الاشتباك، أو دفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الضغوط العسكرية والأمنية.
في المقابل، تبدو طهران حذرة لكنها غير متراجعة، وهي تتعامل مع التهديدات الأميركية باعتبارها جزءاً من حرب نفسية مركبة، بالتوازي مع رفع مستوى الجهوزية العسكرية والأمنية على مختلف الجبهات.
المنطقة اليوم تقف أمام احتمالين لا ثالث لهما:
- إما اتفاق كبير يُنتج تهدئة مؤقتة ويؤجل الانفجار،
- وإما عودة “مفاوضات القنابل”، حيث تتحول الرسائل السياسية إلى نار مفتوحة في أكثر من ساحة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأخطر:
هل ينجح ترامب في ضبط اندفاعة نتنياهو نحو التصعيد، أم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سيجرّ الجميع مجدداً إلى حافة الحرب الكبرى؟