جمعية “نوح” افتتحت معرض “وأنتم الأعلون” في الجية وفضل الله: على البعض أن يحزموا أمرهم ولا يسلموا أعناقهم
افتتحت جمعية “نوح”، معرض “وأنتم الأعلون” في مجمع المصطفى في بلدة الجية، في أجواء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الأمينين العامين لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، برعاية مسؤول منطقة بيروت في “الحزب” السيد حسين فضل الله، وبحضور المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج، رئيس الجمعية علي كريم،وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات البلدية والاختيارية والثقافية والاجتماعية، وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.
بدأ افتتاح المعرض بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم رتلتها كريمة الشهيد محمد زكريا عباس الذي أسس الجمعية، ثم كانت وقفة مع النشيد الوطني ونشيد “الحزب”. ثم ألقى فضل الله كلمة قال فيها: “الشهداء كانوا كالحواريين لسيدهم، وأشطر الميادين لعلي، وربانيين بما علمهم الله، وكانوا يد الأمين وسند الجبهة، وسلوة أشرف الناس، فالسلام السلام على الشهداء العظام، الذين لا تُذكر أسماؤهم، ولا تُعلق صورهم، فقد كانوا وسيبقون أسود الميادين، تخفى عنا أسماؤهم، ولا تغيب تضحياتهم، فلا ينطقون إلّا عندما يُعبِّر عنهم دمهم الراعف في لحظة ارتقاء، وهم صدقة السر، فلا نحزن، ولا نعتب، فالشهداء أحكموا الصلة بالله، وشدوا أواصل الصفقة معه، فلا أمل لهم بغيره، ولا طمع لهم بسواه”.
وشدد على أن “منطق الشهادة هو أرفع مستويات منطق الحياة، لأن الشهداء يهبون أرواحهم من أجل حياة الآخرين، بينما الذين يتحدثون عن ثقافة الحياة، يقتلون الآخرين من أجل حياتهم، ويظلمون ويدمرون ويحتلون بلدانًا ومدنًا، ويقتلون ويهدمون ويتحدثون عن ثقافة الحياة، فهذه بالنسبة إلينا ثقافة موت، وأما الشهداء فهم صناع الحياة، لأن الإنسان الذي يُقتل من أجل غيره، فهذا فعل فداء متقدم ومتميز من أجل حياة الآخرين”.
أضاف: “إن الأمة التي تؤمن بمنطق الشهادة، تسقط من يد عدوها الإخافة بالموت كسلاح، وإن الإيمان بالشهادة والتحرر من هذه الدنيا، يعطي فرصة جديدة لرفض الحلول الذليلة، فيما الإنسان الذي يكون متعلقًا بهذه الدنيا والحياة، يقبل الحلول الذليلة وغير المتوازنة والحلول التي لا تحمي أهله ولا شعبه ولا بلاده ولا عباده ولا تحمي أرضه ولا سماءه، وعندما يتحرر منها، يمتلك شجاعة أن يرفض ولو علق على أعواد المشانق، ومن هنا نفهم أن مشكلة صمت العالم والعرب والمسلمين وغيرهم على ظلم الناس، ودمار غزة، وقتل الإنسان في جنوب لبنان، وعلى أي مشهد من مشاهد الظلم والعدوان والقهر للشعوب، سببه أنهم يريدون هذه الدنيا فيقبلون عليها بدناء وذلة، ولا يملكون شجاعة أن يتحرروا منها، ويهربون من الموت، فيصبحون أسرى حياة ولو كانت بأنفاس زائفة”.
وتابع: “لن نترك طريق الشهداء المعبد بدمائهم، ولن ترعبنا كثرتهم، ولن تخيفنا قلتنا ولا قلة عدتنا ولا قلة من يؤيدنا أو يناصرنا، فنحن لم نكن هكذا ولن نكون إن شاء الله، وستبقى مقاومة الشهداء هي الملهم، وستكون هي صانعة المعادلات الجديدة، ولن نستجدي حريتنا من أحد، بل سنصنعها بأنفسنا وأنفاسنا، ومن سار على الدرب وصل”.
وقال: “البعض في لبنان ينادون بحصرية السلاح، وسلاح العدو مباح، يستبيح قرانا وبلادنا وأهلنا، ولا نعلم إن كان الإسرائيلي مستثنى من فكرة حصرية السلاح، وينادون بقرار السلم والحرب، والعدو يدير حرابه وحروبه فوق رؤوسهم، ولا يتحسسون، وينادون بالتفاوض عن أنفسهم، وفي كل يوم نجد أن الشيطان الأكبر المتمثل بأميركا، يفاوض عنهم، ويصدر بيانات بإسمهم، قبل أن يقرؤوها أو بعد أن يقرؤوها، فهم يتبعون الشيطان الذي يعدهم ويمنيهم كما يقول الله في القرآن “وما يعدهم الشيطان إلا غرورا”، ويقولون لا خيار لدينا وماذا نستطيع أن نفعل، ولكننا نقول لهم لا مشكلة في الخيار، لأن مشكلتكم أنكم بلا قرار وبلا موقف وبلا مسؤولية”.
وختم: “الشهيد الشيخ راغب حرب قال كلمته التي لا تزال مدوية منذ 40 سنة بأن “الموقف سلاح”، وعليه، فإننا نطالب هؤلاء البعض في لبنان بأن يمتلكوا سلاح الموقف، ونعرف أنهم غير قادرين على القتال، ولكن على الأقل عليهم أن لا يَضعفوا ولا يجبنوا ولا يخضعوا، وأن لا يُضعفوا شعبهم أمام العدو، وندعوهم أن يحزموا أمرهم، وأن لا يسلموا أعناقهم، وأن لا يأمنوا الخارج على أهلهم”.
بدوره ألقى رئيس الجمعية علي كريم كلمة أشار فيها إلى أن “مؤسس الجمعية الشهيد محمد زكريا عباس كان يؤكد دائماً على كلام السيد القائد بما يخص الشهداء، وأن الجميع مكلفون بحراسة دماء الشهداء، وأن العمل لأجل الشهداء لا يقل أجراً عن الشهادة”، مشيرًا إلى أن “الشهيد محمد كان العنصر الفعّال والأكثر تأثيراً وحضوراً في مختلف أنشطة الجمعية، وفي الأيام الأخيرة التي قضاها بيننا، كان يحثنا على إقامة معرض جديد للشهداء، ويؤكد أن الوقت ضيق، وعلينا أن ننجز هذا العمل والمعرض بسرعة، فكان هو الفنان الذي رسم معالم كل غرفة في هذا المعرض”.
بعدها، جرى قص شريط افتتاح المعرض وجولة في أرجائه، والإطلاع على زواياه الفنية والتوثيقية المتعددة، التي تسلّط الضوء على الترابط بين مسيرة الإمام الحسين عليه السلام ونهج المقاومة، وما قدّمه الشهداء من تضحيات دفاعاً عن الحق والكرامة، كما وتأخذ زوايا المعرض الزائر في رحلة بين قيم كربلاء الخالدة ومحطات من مسيرة المقاومة، مستحضرةً سِيَر الشهداء وحكاياتهم وآثارهم التي تركوها، من صور ومقتنيات ووصايا تختصر مسيرة حياةٍ حافلة بالعطاء والتضحية.