حشود عسكرية وخطوط حمراء: هل تشتعل المنطقة قريباً؟

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تتسرّع الساعات في مكاتب صنع القرار في واشنطن، وتل أبيب، وطهران، وفي غرف العمليات العسكرية الممتدة من شرق المتوسط إلى الخليج، نحو محطة حاسمة تفصل بين تقاطعات انتخابية معقده ومخاطر استراتيجية كبرى. مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية والاستحقاقات السياسية في كيان الاحتلال، تجد المنطقة نفسها أمام معادلة بالغة التعقيد، فحجم الحشود اللوجستية والعسكرية الهائله وتصاعد الخطاب السياسي المتبادل يعكسان جدية الضغوط والتوترات القائمة.

 

مسرح عمليات جاهز للانفجار أم توزيع أدوار؟

حين ننظر إلى الأرقام والتقارير الاستخباراتيه، يبدو المشهد كمسرح عمليات جاهز للانفجار؛ حشود غير مسبوقة ومئات طائرات الشحن والتزود بالوقود الأمريكية تتمركز في قواعد غرب آسيا والخليج. بالمقابل، هناك سقف سياسي عالٍ يتمثل في إصرار إسرائيلي على تغيير قواعد اللعبه واستهداف المفاعلات والبنى التحتية، مقابل توعد محور المقاومة برد بلا خطوط حمراء يطال أمن الطاقة العالمي.

تشير بعض التسريبات إلى محاولات متكررة من رئيس حكومة الاحتلال لشن ضربة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن الحسابات الأمريكية ترجح كبح جماح هذا الاندفاع لتجنب كابوس اقتصادي وسياسي متمثل في قفزة جنونية بأسعار الطاقة عشية الاستحقاقات الانتخابية.

الاستثمار الانتخابي والتهويل بالحروب

يُوظّف الملف الأمني والعسكري كورقة ضغط داخلية؛ ففي كيان الاحتلال، يُستخدم التهديد بضرب إيران أو تهجير ملايين المدنيين من الضاحية الجنوبية للضغط على الداخل وتحفيز الناخبين لدعم القيادة الحالية. وقد انتقلت هذه الروايات لتجد صدى لدى بعض الأطراف في الداخل اللبناني التي تتبنى السردية الإسرائيلية وتُحمّل المقاومة مسؤولية التصعيد المحتمل، متغاضيةً عن حجم التهديدات الإسرائيلية المستمرة والاعتداءات المتواصلة على السيادة والوجود.

 
سيناريوهات المرحلة القادمة
تتعدد القراءات لطبيعة المشهد القادم بين مسارين رئيسيين:
  1. التصعيد المحدود (الانفجار المضبوط): يقوم على ضربات متبادلة وعمليات نوعية واستهدافات محدودة تبقي الصراع تحت سقف الحرب الشامله، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والتطورات البحرية.
  2. الانفجار الكبير (حرب وجودية): سيناريو تتدحرج فيه الامور بفعل خطأ في التقدير أو إصرار إسرائيلي على فرض أمر واقع، لتتحول المواجهة إلى استهداف شامل للبنى التحتية وقطاع الطاقة والعمق الاقليمي.
دبلوماسية تحت سقف الشروط

شهدت الفترة الأخيرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومبادرات إقليمية ودولية متعددة نُقلت إلى طهران. غير أن الموقف الإيراني الواضح يؤكد رفض أي تفاوض أو تنازل يمس الثوابت الاستراتيجية أو البرنامج النووي، متمسكاً برفع السقف رداً على أي مغامرة عسكرية محتملة.

المنطقة بأسرها معلقة اليوم على خيط رفيع من التوقعات والحسابات الدقيقة؛ فبين رغبة إسرائيلية جامحه في خلط الأوراق وحذر أمريكي وتمسك محور المقاومة بمعادلات الردع، تبقى الخيارات مفتوحة على كافة الاحتمالات بانتظار ما ستفرضه تطورات الميدان في الأيام المقبلة.