زلزال في أروقة الرياض: كيف دفع بن سلمان بالداخل السعودي إلى حافة الانفجار الكارثي؟
كتب الاعلامي حسين مرتضى
في الوقت الذي تُصرف فيه المليارات على مساحيق التجميل الإعلامية والشعارات البراقة، تتفاعل تحت السطح الملساء للرياض تحركات بركانية مكتومة تؤكد أن المملكة العربية السعودية تُساق، بخطى متسارعة وقرارات متهورة، نحو منزلق إستراتيجي غير مسبوق. إن ما يجري اليوم تحت إدارة ولي العهد محمد بن سلمان ليس مجرد محاولات “تحديث” أو “تطوير”، بل هو عملية تجريف ممنهجة لمكامن القوة التقليدية للمملكة، ودفع خطير بالداخل السعودي نحو فخ كارثة محققة ووشيكة.
العاصفة تحت السطح: تفكيك الجبهة الداخلية
لم تعد الأزمة مجرد تباين في وجهات النظر السياسية، بل تحولت إلى شرخ عميق يمس بنية المجتمع والسياسة في السعودية:
ضرب التوازنات التاريخية: أقدمت السلطة الحالية على تفكيك منظومة الحكم التقليدية والتحالفات العشائرية والمؤسسية التي قام عليها الاستقرار لدهور، لصالح مركزية مطلقة وقرار فردي يفتقر إلى الرؤية الحاسمة.
الضغط الاقتصادي على المواطن: تحت شعارات “رؤية 2030” المشاريع العملاقة غير المحسوبة، تحول العبء المالي بالكامل إلى كاهل المواطن السعودي عبر الضرائب والرسوم وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تُهدر الموارد في مغامرات إعلامية واستثمارية خارج الحدود.
قبضة أمنية وخوف مكتوم: أدّت سياسة تكميم الأنابيب السياسية والاجتماعية واستهداف أي صوت معارض أو ناصح، إلى خلق حالة من الاحتقان المكتوم داخل البيوت السعودية، وهو الاحتقان الذي يسبق عادة أي انفجار اجتماعي لا يمكن السيطرة عليه.
الرهانات الخاسرة: ارتهان الخارج وتبديد الثقل الإقليمي
على الصعيد الإقليمي والدولي، يتجلى الارتباك الإستراتيجي في أبهى صوره:
الانصياع للأجندات الخارجية: بدلاً من بناء استقلالية إستراتيجية تحمي مصالح الأمة والمنطقة، أصبحت القرارات المصيرية للمملكة رهينة للحسابات والضغوط الغربية والصهيونية، مما أفقر الرياض ثقلها العربي والإسلامي.
الفشل في إدارة الأزمات: أثبتت السنون الأخيرة أن كل الملفات الإقليمية التي تدخلت فيها الرياض بدلاً من تحكيم العقل والحوار، انتهت إلى انكسارات إستراتيجية وتكاليف باهظة استنزفت الخزينة وأضعفت الموقع الجيوسياسي للمملكة.
السعودية أمام مفترق الطرق الحرج
إن قراءة الواقع بعين التحليل السياسي الميداني تؤكد أن الاستمرار في هذه السياسات الهوجاء سيعجل بالوصول إلى نقطة اللارجعة. فالداخل السعودي لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات، والفجوة بين الطموحات الشديدة والسلوك الواقعي تتسع يومياً.
إن السعودية اليوم تقف على شفا جرف هارٍ؛ فإما التدارك الفوري عبر مراجعة شاملة للسياسات الداخلية والخارجية والعودة إلى الحضن العربي والإسلامي المقاوم والمستقل، وإما السقوط الحر في أتون كارثة لن تسلم منها أروقة السلطة ولا استقرار المنطقة.