سقوط الرهانات الإقليمية: لبنان واليمن في قلب معادلة المواجهة الشاملة

كتب الإعلامي حسين مرتضى

من يظن أن المواجهة المفتوحة في المنطقة قد وضعت أوزارها أو بلغت نهايتها، فهو واهم ولا يقرأ الميدان والسياسة بعين الواقعية. التقديرات والوقائع الإقليمية تؤكد بوضوح أن الصراع مع الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي يستمر ضمن مستويات ومتغيرات تتأرجح وتيرتها بحسب الحسابات والمصالح الأمريكية، لكن المعركة الأساسية لم تنتهِ بعد.

إن الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران تتكئ اليوم على ثلاثة أركان وعوامل أساسية يسعون لاستكمالها:

  1. استكمال بنك الأهداف عبر مواصلة عمليات الاغتيال للشخصيات المؤثرة.
  2. تحريك المناطق الحدودية ومحاولة إيجاد ثغرات أمنية.
  3. تأجيج الشارع الداخلي والاستثمار في الضغوط الاقتصادية.

لكن الميدان يثبت يومياً أن الأجهزة المعنية في إيران أحبطت مخططات أمنية متعددة عبر الحدود، وتتعامل بفاعلية وحزم مع هذه التهديدات.

وهنا أؤكد: إذا ما أقدم الأمريكي والاسرائيلي على مغامرة جديدة واستهداف البنية التحتية لإيران، فإن الرد لن يكون محدوماً لا بالجغرافيا ولا بالزمان؛ بل سيمتد ليشمل كافة البنى التحتية لكيان الاحتلال والقواعد والأهداف الأمريكية في المنطقة. لقد عمل محور المقاومة على تطوير قدراته الصاروخية والجوية وترميم الثغرات التقنية، لفرض معادلات ميدانية جديدة، في مقدمتها استهداف القدرات والطائرات الأمريكية على الأرض قبل إقلاعها.

نزيف الاقتصاد السعودي وحقيقة الميدان اليمني

على الجبهة اليمنية، فإن الخطوات والسياسات السعودية الأخيرة أدخلت الرياض في حرب استنزاف قاسية جعلتها الخاسر الأكبر إقليمياً، ولا سيما بعد إصابة عصبها الاقتصادي وتراجع صادراتها النفطية إلى أدنى المستويات. إن معادلة الميدان في اليمن باتت تفرض نفسها، وأي تسوية أو تفاوض قادم على مستوى الإقليم سينعكس حتماً وبشكل مباشر على بقية الملفات، وفي مقدمتها الملف اللبناني.

الداخل اللبناني وترميم بنيان المقاومة

أما في الداخل اللبناني، فما زلنا نشهد أداءً قاصراً من السلطة السياسية ورئاسة الحكومة، حيث أدى الارتهان للضغوط الأمريكية والسعودية إلى شلل كامل وحال دون تقديم أي حلول للأزمات الاقتصادية والمعيشية الضاغطة، من ملف الكهرباء إلى حقوق المودعين. ومن هنا، فإن الشارع اللبناني مطالب اليوم بالتحرك ورفع الصوت بوجه هذا العجز والارتهان.

أما فيما يتعلق بالضربات التي تعرض لها حزب الله والانتكاسات الناتجة عن العدوان التقني بأجهزة “البيجر” واغتيال القادة الكبار وفي مقدمتهم شهيدنا الأقدس سماحة السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، فإن المقاومة لم تنكر يوماً حجم الضربة وقسوتها، لكن القوة الحقيقية تجلت في القدرة الفائقة على ترميم البنية العسكرية والتنظيمية وتجاوز الخلل التقني والإلكتروني خلال فترة وجيزة، وإعادة رسم الهيكلية الميدانية بما يتناسب مع متطلبات المواجهة الشاملة.

إن حزب الله كان ولا يزال يمثل “بيضة القبان” والعقبة الأساسية في وجه مشروع “إسرائيل الكبرى” ومخططات التطبيع بالمنطقة. والمقاومة اليوم في حالة استعداد دائم، وتعمل في كل لحظة على تطوير إمكانياتها وقدراتها الذاتية، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الميدانية القادمة.