لبنان بين نار الضغوط الأميركية وتصعيد الميدان… المنطقة تقترب من لحظة الانفجار

لبنان بين نار الضغوط الأميركية وتصعيد الميدان… المنطقة تقترب من لحظة الانفجار

كتب الاعلامي حسين مرتضى

ما يجري في لبنان والمنطقة لم يعد مجرد أزمة سياسية أو مواجهة عسكرية محدودة، بل نحن أمام مشروع متكامل لإعادة رسم التوازنات بالقوة والضغوط والحروب المفتوحة.

ومن يراقب المشهد بدقة يدرك أن لبنان يقف اليوم في قلب عاصفة إقليمية كبرى تتداخل فيها الحسابات الأميركية والإسرائيلية مع رهانات داخلية شديدة الخطورة.

في الأشهر الأخيرة، بات واضحاً أن السفارة الأميركية في بيروت تتصرف باعتبارها صاحبة القرار الفعلي، فيما تتراجع المؤسسات الرسمية اللبنانية أمام حجم التدخل الخارجي.

الأخطر أن بعض المسؤولين باتوا يتعاملون مع الإملاءات الأميركية وكأنها قدر لا يمكن مواجهته، حتى وصل الأمر إلى ممارسة ضغوط هائلة على رئاسة الجمهورية لدفع لبنان نحو خيارات سياسية خطيرة، من بينها فرض مسارات تطبيعية أو لقاءات مع العدو الإسرائيلي بلا أي ضمانات تحفظ السيادة اللبنانية.

التجربة أثبتت أن كل اللقاءات والقمم التي تُعقد مع الإدارة الأميركية لا توقف العدوان الإسرائيلي ولا تمنع الاعتداءات اليومية على لبنان والمنطقة.

ما تريده واشنطن واضح: إخضاع لبنان سياسياً وأمنياً، وتجريد المقاومة من عناصر القوة التي تحمي البلد من الاحتلال والهيمنة.

في المقابل، يبدو الاحتلال الإسرائيلي غارقاً أكثر فأكثر في أزمة ميدانية حقيقية. الدخول البري إلى جنوب لبنان لم يكن إنجازاً عسكرياً كما حاولت تل أبيب تسويقه، بل تحوّل إلى فخ استنزاف كبير كشف حجم الارتباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

المقاومة تدير المعركة بعقل بارد وبقدرات متطورة، وبعض ما ظهر حتى الآن لا يمثل سوى جزء محدود من الإمكانات الفعلية الموجودة في الميدان.

المسيّرات التي تربك الاحتلال يومياً ليست مجرد أدوات تقليدية، بل جزء من منظومة تقنية متقدمة تعتمد على أساليب اتصال وتوجيه معقدة مكّنتها من تجاوز أنظمة الرصد والتشويش الإسرائيلية.

والأهم أن المقاومة لم تستخدم بعد كامل قدراتها الصاروخية ولا منظومات الدفاع الجوي التي تمتلكها، ما يعني أن أي تصعيد أكبر قد يحمل مفاجآت غير مسبوقة.

هناك أيضاً تحول واضح في طبيعة المواجهة الميدانية، حيث عادت تكتيكات الاشتباك المباشر والعمليات الالتحامية التي عرفتها المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس حجم الثقة لدى المقاتلين وقدرتهم على خوض معارك قريبة ومؤثرة ضد قوات الاحتلال.

لكن الخطر لا يقتصر على الحدود الجنوبية فقط. ما يُحاك للبنان داخلياً لا يقل خطورة عن الحرب العسكرية. هناك غرف إلكترونية تعمل ليلاً ونهاراً لإشعال الفتنة بين اللبنانيين، وإدارة حملات تحريض طائفية عبر حسابات وهمية هدفها دفع البلد نحو الانفجار الداخلي.

وبعض وسائل الإعلام المحلية باتت تلعب دوراً أخطر من الإعلام الإسرائيلي نفسه، عبر تبني خطاب التحريض والتخوين واستهداف كل من يرفض المشروع الأميركي في المنطقة.

الأخطر أن هناك معلومات متزايدة عن محاولات لاستقدام شركات أمنية أجنبية تحت عناوين مختلفة، بما يشبه نماذج “بلاك ووتر”، في خطوة تعكس حجم الانحدار الذي وصلت إليه بعض القوى الداخلية التي باتت مستعدة للاستقواء بالخارج حتى ضد أبناء بلدها.

إقليمياً، المنطقة تقف على حافة مواجهة كبرى. الساعات أو الأيام المقبلة قد تشهد صداماً مباشراً بين إيران والولايات المتحدة إذا استمرت سياسة التصعيد الحالية.

وفي حال توسعت الحرب، فإن أوراق القوة التي تمتلكها قوى المنطقة ستكون حاضرة بقوة، سواء عبر مضيق هرمز أو باب المندب أو من خلال اتساع دائرة الجبهات المفتوحة.

ما يجب أن يفهمه الجميع أن أي حديث عن تهدئة في لبنان يبقى وهماً ما دام العدوان الإسرائيلي مستمراً على غزة ولبنان والمنطقة.

نحن أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأي خطأ في الحسابات قد يدفع الشرق الأوسط بأكمله نحو انفجار واسع لن يكون أحد قادراً على ضبط نتائجه.ر