معادلة “علي الطاهر”: خلفيات السردية الإسرائيلية وظروف المواجهة الميدانية

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في الجنوب اللبناني لتسلط الضوء مجدداً على معركة السرديات الإعلامية المتوازية مع الميدان العسكري. وفي هذا السياق، يتصاعد الحديث الإسرائيلي والإعلامي حول “تلة علي الطاهر بوصفها نقطة ارتكاز محورية، وسط محاولات ممنهجة لاختزال المشهد الميداني والاعتداءات الإسرائيلية في نطاق هذه التلة الاستراتيجية

أبعاد التركيز الإعلامي والسردية الإسرائيلية

اختزال العدوان: تطرح التحركات الإعلامية الأخيرة أسئلة جوهرية حول أسباب اختزال العدوان الإسرائيلي الشامل والمتواصل على الأراضي اللبنانية في نقطة جغرافية محددة هي تلة علي الطاهر

نقل الكرة إلى ملعب المقاومة: تهدف هذه السردية الممنهجة إلى إحداث تحول في الرأي العام وعطف المسؤولية الميدانية، من خلال تصوير التمسك الدفاعي للمقاومة بالتلة على أنه المسبب الرئيس لتصعيد الاعتداءات وعمليات التوغل والتفجيرات

تضليل الواقع: إن التسليم بالطرح القائل بأن تخلّي المقاومة عن هذه التلة سينهي الاحتلال أو يوقف العدوان يمثل مغالطة ميدانية وسياسية؛ فالواقع يؤكد وجود اعتداءات متواصلة وتدمير للمنازل واستهداف للبنى التحتية ومجازر بحق المدنيين بمعزل عن هذه النقطة الميدانية

الأهمية الاستراتيجية والصمود الميداني

الموقع الجغرافي الحاكم: تمتلك “تلة علي الطاهر” موقعاً استراتيجياً؛ إذ ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، وتطل بشكل مباشر على مناطق النبطية الفوقا وقضائها، بالإضافة إلى إشرافها على قلعة الشقيف ومشارف إقليم التفاح، مما يجعلها هدفاً للاحتلال لإحكام الطوق الجغرافي باتجاه المناطق الداخلية

فشل التوغل العسكري: رغم القصف العنيف المتواصل ومحاولات التوغل المتكررة بالدبابات والفرق العسكرية، لم يتمكن الاحتلال من فرض سيطرته الثابتة على التلة، وكان آخرها تصدي المقاومة لمجموعة حاولت الاقتراب من منافذ معينة وتكبيدها خسائر أقر بها الاحتلال

صمود أسطوري: يُعد صمود المقاومين في هذه التلة لسنوات طويلة بوجه أعتى أنواع الأسلحة والقصف إنجازاً أسطورياً يعطل أهداف الاحتلال الميدانية

حرب الاستنزاف: ترتكز استراتيجية المقاومة على خوض حرب عصابات واستنزاف كلاسيكية لا تهدف فقط للتمسك الصامت بالجغرافيا، بل لتكبيد القوات المهاجمة أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والآليات لإجبارها على الانسحاب

المبادرات السياسية وتجارب الانتشار

طروحات التسليم للجيش: في ظل العجز العسكري، تبرز مبادرات تدعو لتسليم التلة للجيش اللبناني كمخرج للأزمة

التجارب السابقة: الاستشهاد بتجربة مناطق جنوب الليطاني يظهر أنه رغم إخلاء المقاومين لمواقعهم وتسليمها للجيش، إلا أن ذلك لم يمنع الاحتلال من بدء هجمات جديدة عند غياب القرار السياسي والضمانات الشاملة

غياب النية بالانسحاب: تصريحات مسؤولي الاحتلال تؤكد رفضهم الانسحاب من المناطق المحتلة حتى في حال وجود ضغوط دولية، مما يجعل أي ترتيبات جزئية مجرد آليات موقتة لا توفر ضمانات حقيقية دون انسحاب شامل

الخلاصة

إن صمود تلة علي الطاهر يشكل نموذجاً لإدارة معركة الاستنزاف الجارية في الجنوب اللبناني. وفي الوقت الذي يحاول فيه الإعلام الإسرائيلي صناعة “صورة نصر” عبر التركيز على هذه التلة واشتراط السيطرة عليها كمدخل لإنهاء العمليات، فإن الحقيقة الميدانية تؤكد أن المواجهة تجاوزت البعد الجغرافي المباشر لتصبح معركة إرادات واستنزاف شاملة ومفتوحة حتى تحقيق انسحاب كامل للاحتلال من كافة الأراضي المحتلة