“نيويورك تايمز”: الإمارات تطرد عمالاً باكستانيين في ظل وساطة إسلام آباد لوقف الحرب على إيران
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن بدء الإمارات عملية طرد واسعة النطاق للعمال الباكستانيين، بالتوازي مع سعي إسلام آباد لإنهاء الحرب على إيران عبر لعبها دور الوساطة، ما يخلق “مشاكل مع أحد شركائها القدامى”، أي أبو ظبي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات “مستاءة من عدم إدانة باكستان لعمليات إيران العسكرية على أراضيها بشكل ملحوظ”.
وتشير تقديرات في باكستان إلى أن آلافاً من الشيعة الباكستانيين قد تم ترحيلهم من الإمارات منذ منتصف نيسان/ أبريل.
ويقول آخرون إن الباكستانيين الذين تم طردهم أُعيدوا إلى ديارهم دون ممتلكاتهم أو أي تفسير رسمي، في حين أشار نديم أفضل تشان، وهو مشرع سابق، إنه “تم ترحيل ما لا يقل عن 100 عامل في منطقته في إقليم البنجاب، معظمهم من الشيعة، في الأسابيع الأخيرة”.
وقال قادة في المجتمع المحلي إن نحو 900 رجل عادوا في الأسابيع القليلة الماضية إلى مجموعة من القرى ذات الأغلبية الشيعية في شمال غرب باكستان.
وفي الشهر الماضي، استردت الإمارات قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار أميركي لباكستان، أي ما يقارب خُمس احتياطيات باكستان من العملات الأجنبية.
وفي السياق، أجرت “نيويورك تايمز” مقابلات مع أكثر من 20 باكستانياً شيعياً كانوا يعملون في الإمارات موظفين في شركاتها، إذ أفاد جميعهم بتعرضهم للاعتقال والاحتجاز والترحيل فجأة خلال الشهر الماضي.
بدوره، أكد محمد أمين شهيدي، وهو رجل دين مقيم في إسلام آباد، أن منظمته سجلت 5000 عائلة تم ترحيلها، بالتوازي مع تأكيد آخرين على أن عمليات الترحيل بدأت بعد أن ساعد قادة باكستان في التوسط في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 نيسان/ أبريل.
وفي 13 نيسان/ أبريل، قال المسؤول الأمني في شركة لوجستية إماراتية كبرى، علي حمزة، إنه تم اعتقاله من مكتبه من قبل ضابط بزي مدني واقتياده إلى مركز احتجاز العوير، مضيفاً أنه تم ترحيله إلى باكستان في 21 نيسان/ أبريل.
وأفاد باكستانيون للصحيفة بأنهم إما أُلقي القبض عليهم أو تلقوا اتصالاً من إدارة التحقيقات الجنائية، وهي جهة إنفاذ قانون إماراتية، وقد أمضوا أياماً رهن الاحتجاز دون إبلاغهم بسبب اعتقالهم، ثم رُحِّلوا بعد أن أصدر لهم موظفو القنصلية الباكستانية في الإمارات وثيقة سفر طارئة، تُعرف باسم “تصريح الخروج”.
وفي الإطار، قال سائق سيارة أجرة من قرية شير كوت في شمال غرب باكستان: “لم يقدموا لنا أي سبب، لكننا فهمنا الأمر، جريمتنا الوحيدة هي أننا شيعة”.
من جهته، قال سائق سيارة أجرة في دبي، إن راتبه الشهري البالغ 1000 دولار أميركي كان يساعده في إعالة 14 فرداً من عائلته في بلده، مضيفاً أنه طُرد في 19 نيسان/ أبريل مع ما لا يقل عن 50 شخصاً آخر.
إضافة إلى ذلك، قال صاحب شركة مقاولات في أبوظبي إن سلطات الهجرة “أمرته” الشهر الماضي بإحضار أحد موظفيه، وهو فني باكستاني شيعي، إلى مركز احتجاز، مضيفاً أن السلطات ألغت تأشيرة الفني وأمرته بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة.