واشنطن تنقض تفاهمها مع طهران… اتفاق يُفرَّغ من مضمونه
كتب الاعلامي حسين مرتضى
تتجه واشنطن تدريجيًا إلى تفريغ مذكرة التفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مضمونها العملي، عبر سلسلة خطوات تعكس رغبتها في إعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يخدم مصالحها.
فبعد الإقرار بالسيادة الإيرانية على إدارة الملاحة في مضيق هرمز، سارعت الولايات المتحدة إلى محاولة إنشاء مسارات بحرية بديلة ومحميّة للالتفاف على هذا البند.
وعندما أصرت طهران على التزام جميع السفن بالمسار الرسمي، جاء التصعيد العسكري الأميركي ليقوض عمليًا أحد أهم مرتكزات الاتفاق، وهو تثبيت وقف المواجهة.
واليوم، تتجه واشنطن إلى استهداف بند رفع القيود عن صادرات النفط الإيراني، في محاولة لإبقاء أدوات الضغط الاقتصادي قائمة رغم التفاهمات.
هذه المؤشرات توحي بأن الإدارة الأميركية لا تتعامل مع الاتفاق بوصفه إطارًا ملزمًا، بل باعتباره وسيلة مؤقتة لإدارة الصراع وكسب الوقت، تمهيدًا لفرض شروط جديدة.
وفي المقابل، تبدو طهران أكثر تمسكًا بتنفيذ البنود كما وُقعت، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والاستراتيجي، ويضع مستقبل التفاهم أمام اختبار حقيقي قد يحدد مسار العلاقة بين الطرفين في المرحلة المقبلة.