المواجهة الكبرى: تحولات الميدان وسيناريوهات الردع الإيراني
كتب الاعلامي حسين مرتضى
دخلت المنطقة منعطفاً تاريخياً وتغيرات جيو-سياسية كبرى، حيث نعيش اليوم مرحلة “المعركة المفتوحة” التي تجاوزت حدود الجغرافيا والزمن التقليدي. بعد أيام من العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال الإمام السيد علي الخامنئي، انتقل الصراع إلى مستوى جديد من المواجهة المباشرة، حيث لم تعد هناك خطوط حمراء ولا حدود للميدان.
المرحلة الثانية: استهداف القواعد الأمريكية
بدأ الرد الإيراني بمرحلة استراتيجية أولى ركزت على تحطيم هيبة “الشيطان الأكبر” من خلال استهداف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج.
هذه القواعد، التي تُعد أراضٍ أمريكية ومنطلقاً للعدوان، واجهت ضربات أدت إلى شل حركتها وفقدان السيطرة الأمريكية عليها. واليوم، ننتقل إلى المرحلة الثانية التي تتميز بغزارة النيران وقوة الصواريخ المتطورة التي فاجأت الجميع، بما في ذلك استهداف قواعد بريطانية في قبرص، مما يؤكد أن المعركة لم تعد ضد كيان الاحتلال وحده، بل ضد حلف الأطلسي بكامله.
التصعيد الاقتصادي وسقوط الرادارات
لم يقتصر الرد على الأهداف العسكرية المباشرة، بل بدأنا نلحظ توجهاً نحو الأهداف الاقتصادية والمراكز الأمنية الحساسة. لقد تم تدمير رادارات متطورة في البحرين والكويت بالكامل، وسقط عدد كبير من الجنود الأمريكيين بين قتيل وجريح. ورغم محاولات الإدارة الأمريكية التغطية على هذه الخسائر بادعاء أن طائراتها أُسقطت “بالخطأ” من قبل دفاعات جوية خليجية، إلا أن الواقع الميداني يؤكد أن الدفاعات الجوية الإيرانية هي التي تسيطر على سماء المعركة.
خديعة ترامب ومناورات التفاوض
في ظل هذا التأزم، يحاول “دونالد ترامب” اللجوء إلى سلاح الخديعة مجدداً، مدعياً وجود تواصل مع القيادة الإيرانية للجلوس على طاولة المفاوضات. لكن الموقف الإيراني واضح وجازم، كما صرح الدكتور علي لاريجاني: “لا تفاوض مع الأمريكيين” في وقت نؤلم فيه العدو. الأمريكي اليوم، وعبر وسطاء دوليين، يتوسل وقف الحرب والعودة للاتفاقيات، لكن الرهان الإيراني هو على الميدان لا على وعود البيت الأبيض المتناقضة.
الميدان في فلسطين ولبنان: وحدة الساحات
في الداخل المحتل، يعيش كيان الاحتلال حالة من الرعب مع دخول “الصواريخ الانشطارية” الخدمة لأول مرة، وهي صواريخ تنقسم في السماء لتضلل منظومات الدفاع الجوي وتصيب أهدافها بدقة في تل أبيب والقدس وبئر السبع.
أما في لبنان، فنحن أمام “فرصة استراتيجية” لإعادة فرض المعادلات. فبعد عام ونصف من الاعتداءات والشهداء، لم يعد التمني والدبلوماسية كافيين أمام عدو لا يفهم إلا لغة القوة. إن ما تقوم به المقاومة اليوم هو حماية للبنان وإعادة لضبط موازين القوى التي حاول الاحتلال كسرها.
خاتمة: نحو خارطة جديدة
المنطقه لن تكون بعد هذه المعركة كما كانت قبلها. نحن أمام أيام حاسمة سترسم معالم المرحلة القادمة، حيث تثبت الوقائع أن زمن الاستفراد قد ولى، وأن محور المقاومة يمتلك زمام المبادرة في أطول معركة استنزاف يشهدها الاحتلال وحلفاؤه.